* مقام النبوة في برزخ
* دوين الولي وفوق الرسول
*
فلا يرسل الرسول إلا للطاعة ، إذ حكمه حكم الله باعتبار التبليغ فيجب أن
يطاع ، ولا يطاع إلا بإذنه ، فإن من حجب عنه بقصور الاستعداد كالكافر الأصلي
والشقي الحقيقي ، أو بالرين ومحو الاستعداد كالمنافق ليس بمأذون له في الطاعة في
الحقيقة . * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) * بمنعها عن حقوقها التي هي كمالاتها الثابتة
فيها بالقوة ، وتكدير الاستعداد بالتوجه إلى طلب اللذات الحسية والأغراض الفانية
* ( جاؤوك ) * بالإرادة التي هي مقتضى استعدادهم * ( فاستغفروا الله ) * طلبوا من الله ستر
صفات نفوسهم التي هي مصادر تلك الأفعال الحاجبة لما في استعدادهم بنور صفاته
* ( واستغفر لهم الرسول ) * بإمدادهم بنور صفاته التي هي صفات الله عز وجل لرابطة
الجنسية التي بينهم وبين نفسه ، ومكان الإرادة والمحبة التي تستلزم قربهم منه
وامتزاجهم به * ( لوجدوا الله توابا ) * مطهراً ، مصفياً لاستعدادهم بنوره ، إذ قبول التوبة
هو إلقاء نور الصفات عليهم ، وتنوير بواطنهم بهيئة نورية تعصمهم من الخطأ في
الأفعال لبعد النور عن الظلمة * ( رحيما ) * يفيض عليهم رحمة الكمال اللائق بهم من الإيقان
العلمي أو العيني أو الحقي .
* ( فلا وربك لا يؤمنون ) * الإيمان الحقيقي التوحيدي * ( حتى يحكموك ) * لكون
حكمك حكم الله ، وإنما حجبت الذات بالصفات ، والصفات بالأفعال ، فإذا تشاجروا
وقفوا مع صفاتهم محجوبين عن صفات الحق أو مع أفعالهم محجوبين عن أفعال
الحق ، فلم يؤمنوا حقيقة . فإذا حكموك انسلخوا عن أفعالهم ، وإذا لم يجدوا في
أنفسهم حرجاً من قضائك انسلخوا عن إرادتهم فصاروا إلى مقام الرضا ، وعن علمهم
وقدرتهم فصاروا إلى مقام التسليم فلم يبق لهم حجاب من صفاتهم واتصفوا بصفات
الحق فانكشف لهم في صورة الصفات فعلموا أنك هو قائم به ، لا بنفسك ، عادل
بالحقيقة بعدله ، فتحقق إيمانهم بالله .
[ تفسير سورة النساء من آية 66 إلى آية 96
تفسير ابن عربي — صفحة 171
مساهمون: ابن عربي
ص١٧١