تفسير سورة النساء من آية 59 إلى آية 63 ]
* ( يا أيها الذين آمنوا ) * بتوحيد الصفات * ( أطيعوا الله ) * بتوحيد الذات والفناء في
الجمع * ( وأطيعوا الرسول ) * بمراعاة حقوق التفصيل في عين الجمع وملاحظة ترتيب
الصفات بعد الفناء في الذات * ( وأولي الأمر منكم ) * ممن استحق الولاية والرياسة كما مر
في حكاية طالوت . * ( ألم تر ) * أي : تعجب من * ( الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) *
من علم التوحيد * ( وما أنزل من قبلك ) * من علم المبدأ والمعاد * ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * وهو ينافي ما ادعوه إذ لو كان إيمانهم صحيحاً لما أثبتوا غيراً حتى يكون له
حكم ، فإنهم بحكم الإيمان الحقيقي مأمورون بالكفر بغيره ، ومن لم ينسلخ عن صفاته
وأفعاله ولم تنطمس ذاته في الله تعالى فهو غيره ، ومن توجه إلى الغير فقد أطاع الشيطان ولا
يريد الشيطان بهم إلا الضلال البعيد الذي هو الانحراف عن الحق بالشرك ، إذ الزيغ عن
الدين هو الضلال المبين .
[ تفسير سورة النساء من آية 64 إلى آية 56 ]
* ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) * الآية ، الفرق بين الرسول والنبي
هو : أن الرسالة ، باعتبار تبليغ الأحكام : * ( يا أيها الرسول بلغ ) * [ المائدة ، الآية : 67 ] والنبوة
باعتبار الإخبار عن المعارف والحقائق التي تتعلق بتفاصيل الصفات والأفعال . فإن النبوة
ظاهر الولاية التي هي الاستغراق في عين الجمع والفناء في الذات ، فعلمها علم توحيد
الذات ومحو الأفعال والصفات . فكل رسول نبي ، وكل نبي ولي ، وليس كل ولي نبياً ، ولا
كل نبي مرسلاً ، وإن كانت رتبة الولاية أشرف من النبوة ، والنبوة من الرسالة كما قيل :
تفسير ابن عربي — صفحة 170
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٠