تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
[ وقعة قازان بالخزندار ] وعدت التتار الفرات مع الملك قازان في ستين ألفاً ، وأكثر ما قيل إنهم مائة ألف ولم يصح . وكثر الدعاء ، وقنت الناس في الصلوات ، وعملت الختم بالجامع . واجتمعت جيوش الإسلام على حمص ، وحضر الناس لقراءة ' البخاري ' بدمشق . وأخذ شيخ دار الحديث الأثر وحمله على رأسه إلى الجامع ومعه القضاة ووضعوه تحت النسر ، وحفوا به يدعون ويبتهلون يوم الرابع والعشرين من ربيع الأول . وأخذ فقهاء المكاتب الصغار وداروا بهم في المساجد يدعون ويستغيثون ربهم تبارك وتعالى . وفعلت اليهود والنصارى ذلك وحملوا توراتهم وإنجيلهم . وأما الجيش فإنهم تعبوا للمصاف ، وبقوا ملبسين على الخيل يوم الثلاثاء ، فلم يجيئهم أحد ، وبلغهم أن التتار بقرب سلمية وأنهم يريدون الرجوع ، وذلك شناعة ومكيدة ، فركب السلطان بكرة الأربعاء وساقوا من حمص إلى وادي الخزندار ، وقد حميت الشمس ، فكانت الوقعة في يوم الأربعاء ، الخامسة من النهار ، السابع والعشرين من الشهر بوادي الخزندار ، شمال حمص بشرق ، على نحو فرسين من حمص أو ثلاثة . والتحم الحرب ، ودام الطعن والضرب ، واستمر بالتتار القتل ، ولاحت أمارات النصر ، وثبت المسلمون إلى بعد العصر ، وثبت السلطان والخاصكية ثباتاً كلياً . وانكسرت ميمنة المسلمين ، وجاءهم ما لا قبل لهم به لأن الجيش لم يتكامل يومئذ ، وكانوا بضعة وعشرين ألفاً ، وكان العدو ثلاثة أمثالهم ،
تاريخ الإسلام — صفحة 70 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري