قبلهما بيومين ثلاثة أبا خرص وقيده ، واستناب على دمشق علم الدين
الشجاعي .
[ دخول عكا ]
ثم هيأ السلطان أسباب الزحف ، ورتب كوسات عظيمة ، فكانت ثلاثمائة
حمل ، وزحف عليها سحر يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى بسائر
الجيش .
وكان للكوسات أصوات مهولة ، وانقلبت لها الدنيا فحين لاصق الجيش
الأسوار هرب الفرنج ، ونصبت الأعلام المشرفية على الاسوار مع طلوع
الشمس ، وبذل السيف ، ولم يمض ثلاث ساعات من النهار إلا وقد استولى
المسلمون عليها ، ودخلوها من أقطارها ، وطلب الفرنج جهة البحر ، فقتل من
أدرك منهم ، وأسهل القتل والأسر والسبي على سائر أهلها . وعصت الديوية
والإسبتار والأرمن في أربعة أبرجة شواهق في وسط البلد ، فحصروا فيها ، ثم
طلبوا الأمان من الغد ، فأمنهم السلطان وسير لهم سنجقا ، فنصبوه على
برجهم ، وفتحوا الباب ، فطلع إليهم الأجناد وبعض الأمراء ، وتعرضوا لهم
بالنهب وأخذ النساء ، فغلق الفرنج الأبواب ، ورموا السنجق ، وقتلوا طائفة من
الجند ، وقتلوا الأمير أقبغا المنصوري . وعاودهم الحصار ، ونزل إسبتار
الأرمن بالأمان على يد زين الدين كتبغا الذي تسلطن .
وفي اليوم الثالث من الفتح طلب الديوية الأمان ، وكذا الإسبتار ، فأمنهم
السلطان ، وخرجوا ، ثم نكث ، وقتل منهم فوق الألفين ، وأسر مثلهم ، وساق
إلى باب الدهليز فوق الألف من نسائهم وصبيانهم . فلما رأى من تبقى في
أحد الأبرجة ما جرى تحالفوا على الموت ، وامتنعوا من قبول الأمان ، وقاتلوا
تاريخ الإسلام — صفحة 46
مساهمون: الذهبي
ص٤٦