تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
في الحصار ، ووقع الجد من الفريقين ، وأنجد أهلها صاحب قبرس بوكه بن سيروك بنفسه . وليلة قدومه عليهم أشعلوا نيراناً وشمعا عظيما فرحا به ، فأقام عندهم ثلاثة أيام ثم ركب البحر ووأقلع لما شاهد من هول ما أحيط بهم ، ولما رأى من ضعفهم وانحلال أمرهم . وشرع أهلها في الهرب في البحر ، ولم يزل الأمر في جد حتى هدمت المجانيق شرفات الأبراج ، وكملت النقوب عليها ، وعلقت الأسوار ، وأضرمت في أسافلها النار ، واستشهد عليها خلق من المسلمين ، وثبت الفرنج ثباتا كليا . وعند منازلتها نودي في دمشق : من أراد أن يسمع ' البخاري ' فليحضر إلى الجامع . فاجتمع خلق وقرأ فيه الشيخ شرف الدين الفزاري ، وحضر قاضي القضاة ونائبه ، ونجم الدين بن مكي ، وعز الدين الفاروثي ، وكان السماع على جماعة . [ إمساك نائب دمشق ] وفي ثامن جمادى الأولى حصل تشويش على عكا ، وهو أن الأمير علم الدين الحموي أبو خرص أتى إلى نائب دمشق لاجين فقال : السلطان يريد أن يمسكك . فخاف ، وجمع ثقله وطلبه في الليل ، وشرع في الهروب ، فشعر به علم الدين الدواداري ، فجاء ورده وقال : بالله لا تكن سبب هلاك المسلمين ، فإن الفرنج إن علموا بهروبك قووا على المسلمين . فرجع . ثم طلبه السلطان من الغد ، وخلع عليه وطمنه ، ثم أمسكه بعد يومين وقيده وبعث به إلى مصر ، وأمسك معه ركن الدين تقصوه وهو حموه ، وأمسك
تاريخ الإسلام — صفحة 45 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري