[ تدريس الأمينية ]
وفيه ولي قاضي القضاة ابن خلكان تدريس الأمينية ، وعزل نجم الدين
ابن سني الدولة .
[ إنهزام سنقر أمام المصريين ]
وفي أواخر المحرم جهز السلطان الملك المنصور من مصر جيشا ،
عليهم الأمير علم الدين سنجر الحلبي لحرب الملك الكامل سنقر الأشقر ،
فنزل على الجسورة ، واستخدم وأنفق ، وجمع خلقا من البلاد ، وحضر معه
ابن مهنا وابن حجي بعرب الشام ، وجاءته نجدة حماة وحلب ، وتصمد معه
جيش كثيف ، لكن لم يكونوا كلهم معه في الباطن ، بل كان كثير منهم عليه ،
وبعضهم فارغين . وأقبل الحلبي بالمصريين ، فالتقوا بكرة عند الجسورة ،
والتحم الحرب ، واستمر المصاف إلى الرابعة ، وقاتل سنقر الأشقر بنفسه ،
وحمل عليهم ، وبين ، لكن خامر عليه أكثر عسكره ، فانهزم بعضهم ، وتحيز
بعضهم إلى المصريين ، وانهزم صاحب حماة من أول ما وقعت العين في
العين ، وبقي في قل من الناس ، فولى وسلك الدرب الكبير إلى القطيفة ، ولم
يتبعه أحد ، وتجمع المنهزمون على القصب من أعمال حمص ، ثم عاد أكثر
الأمراء ، ولم يعاقبوا .
وأما المصريون فأحاطوا بدمشق ، ونزلوا في خيم المنهزمين ، وراسلوا
نائب سنقر الأشقر الذي بالقلعة ، ففتح لهم باب الفرج ، وفتحت القلعة
بالأمان . ثم جهز الأمير علم الدين الحلبي ثلاثة آلاف في طلب سنقر
الأشقر .
تاريخ الإسلام — صفحة 45
مساهمون: الذهبي
ص٤٥