ليس بها أحد قال : هذه كتب أهل الكوفة إلي ، ولا أراهم إلا قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة ، يعني مقنعتها .
قلت : ندب ابن زياد لقتال الحسين ، عمر بن سعد بن أبي وقاص . فروى الزبير بن بكار ، عن محمد بن حسين قال : لما نزل عمر بن سعد بالحسين أيقن أنهم قاتلوه ، فقام في أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : قد نزل بنا ما ترون ، إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا )
ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا ينتاهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برماً .
وقال خالد الحذاء ، عن الجريري ، عن عبد الله أو غيره ، إن الحسين لما أرهقه السلاح قال : ألا تقبلون مني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من المشركين قيل : وما كان يقبل منهم قال : كان إذا جنح أحدهم للسلم قبل منه ، قالوا : لا ، قال : فدعوني أرجع ، قالوا : لا ، قال : فدعوني آتي أمير المؤمنين يزيد . فأخذ له رجل السلاح ، فقال له : أبشر بالنار ، فقال : بل إن شاء الله برحمة ربي وشفاعة نبيي ، قال : فقتل وجئ برأسه حتى وضع في طست بين يدي ابن زياد ، فنكته بقضيبه وقال : لقد كان غلاماً صبيحاً ، ثم
تاريخ الإسلام — صفحة 12
مساهمون: الذهبي
ص١٢