وقال أبو بكر الهذلي : حدثني من شهد الحجاج حين قدم العراق ، فبدأ بالكوفة ، فنودي : الصلاة جامعة ، فأقبل الناس إلى المسجد ، والحجاج متقلد قوساً عربية وعليه عمامة خز حمراء متلثماً ، فقعد وعرض القوس بين يديه ، ثم لم يتكلم حتى امتلأ المسجد ، قال محمد بن عمير : فسكت حتى ظننت أنه إنما يمنعه العي ، وأخذت في يدي كفاً من حصى أردت أن أضرب به وجهه ، فقام فوضع نقابه ، وتقلد قوسه ، وقال :
* أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
* متى أضع العمامة تعرفوني
* إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها ، كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى .
* ليس بعشك فادرجي
* قد شمرت عن ساقها فشمري
*
* هذا أوان الحرب فاشتدي زيم
* قد لفها اليل بسواق حطم
*
* ليس براعي إبل ولا غنم
* ولا بجزار على ظهر وضم
*
تاريخ الإسلام — صفحة 321
مساهمون: الذهبي
ص٣٢١