تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قال الوليد بن مسلم : حدثني عبيد الله بن يزيد بن أبي مسلم الثقفي ، عن أبيه قال : كان الحجاج عاملاً لعبد الملك على مكة ، فكتب إليه بولايته على العراق ، قال : فخرجت معه في نفر ثمانية أو تسعة على النجائب ، فلما كنا بماء قريب من الكوفة نزل فاختضب وتهيأ ، وذلك في يوم جمعة ، ثم راح معتماً قد ألقى عذبة العمامة بين كتفيه متقلداً سيفه ، حتى نزل عند دار الإمارة عند مسجد الكوفة ، وقد أذن المؤذن بالأذان الأول ، فخرج عليهم الحجاج وهم لا يعلمون ، فجمع بهم ، ثم صعد المنبر فجلس عليه فسكت ، وقد اشرأبوا إليه وجثوا على الركب وتناولوا الحصى ليقذفوه بها ، وقد كانوا حصبوا عاملاً قبله ، فخرج عليهم ، فسكت سكتة أبهتتهم ، وأحبوا أن يسمعوا كلامه ، فكان بدء كلامه أن قال : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق ويا أهل النفاق ، والله إن كان أمركم ليهمني قبل أن آتي إليكم ، ولقد كنت ادعوا الله أن يبتليكم بي ، فأجاب دعوتي ، ألا إني سريت البارحة فسقط مني سوطي ، فاتخذت هذا مكانه وأشار إلى سيفه فوالله لأجرنه فيكم جر المرأة ذيلها ، ولأفعلن ولأفعلن . قال يزيد : فرأيت الحصى متساقطاً من أيديهم ، وقال : قوموا إلى بيعتكم ، فقامت القبائل قبيلة قبيلة تبايع ، فيقول : من فتقول : ينو فلان ، حتى جاءته قبيلة فقال : من قالوا النخع ، قال : منكم كميل بن زياد قالوا : نعم ، قال : فما فعل قالوا أيها الأمير شيخ كبير ، قال : لا بيعة لكم عندي ولا ) تقربون حتى تأتوني به . قال : فأتوه به منعوشاً في سرير حتى وضعوه إلى جانب المنبر ، فقال : ألا لم يبق ممن دخل على عثمان الدار غير هذا ، فدعا بنطع وضربت عنقه .