تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
* أقضي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهم بالليل جامع * ووقع في قلبها مثل الذي وقع بقلبه ، فجاء يوماً يحدثها ، فخافت عليه وقالت : * كلانا مظهر للناس بغضاً * وكل عند صاحبه مكين * فسري عنه ، وقالت : إنما أردت أن أمتحنك ، وأنا معطية لله عهداً : لا جالست بعد اليوم أحداً ) سواك ، فانصرف وأنشأ يقول : * أظن هواها بتاركي بمضلة * من الأرض لا مال لدي ولا أهل * * ولا أحد أقضي إليه وصيتي * ولا وارث إلا المطية والرحل * * محا حبها حب الألى كن قبلها * وحلت مكاناً لم يكن حل من قبل * قلت : ثم اشتد بلاؤه بها ، وشغفته حباً ، ووسوس في عقله ، فذكر أبو عبيدة : أن المجنون كان يجلس في نادي قومه وهم يتحدثون ، فيقبل عليه بعضهم ، وهو باهت ينظر إليه لا يفهم ما يحدث به ، ثم يثوب إليه عقله ، فيسأل عن الحديث فلا يعرفه ، حتى قال له رجل : إنك لمخبول ، فقال : * إني لأجلس في النادي أحدثهم * فأستفيق وقد غالتني الغول * * يهوي بقلبي حديث النفس نحوكم * حتى يقول جليسي أنت مخبول * قال أبو عبيدة : فتزايد به الأمر حتى فقد عقله ، فكان لا يقر في موضع ، ولا يؤويه رحل ، ولا يعلوه ثوب ، إلا مزقه ، وصار لا يفهم شيئاً مما يكلم به إلا أن تذكر له ليلى فإذا ذكرت له أتى بالبدائه . وقد قيل : إن قوم ليلى شكوا منه إلى السلطان ، فأهدر دمه ، ثم إن قومها ترحلوا من تلك الناحية ، فأشرف فرأى ديارهم بلاقع ، فقصد منزلها ، وألصق صدره به ، وجعل يمرغ خديه على التراب ويقول :