قيس بن معاذ ، وقيل : اسمه البحتري بن الجعد ، وقيل غير ذلك ، وهو مجنون ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية ، وهو من بني عامر بن صعصعة ، وقيل : من بني كعب بن سعد .
سمعنا أخباره في جزء ألفه ابن المرزبان ، وقد أنكر بعض الناس ليلى والمجنون ، وهذا دفع بالصدر ، فليس من لا يعلم حجة على من علم ، ولا الثبت كالنافي ، فعن لقيط بن بكير المحاربي : أن المجنون علق ليلى علاقة الصبا ، وذلك لأنهما كانا صغيرين يرعيان أغناماً لقومهما ، فعلق كل واحد منهما الآخر ، وكبرا على ذلك ، فلما كبرا حجبت عنه ، فزال عقله ، وفي ذلك يقول :
* تعلقت ليلة وهي ذات ذؤابة
* ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
*
* صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
* إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
* وذكر ابن دأب ، عن رباح بن حبيب العامري قال : كان في بني عامر جارية من أجمل النساء ، لها عقل وأدب ، يقال لها ليلى بنت مهدي ، فبلغ المجنون خبرها ، وكان صباً بمحادثة النساء ، فلبس حلة ثم جلس إليها وتحادثا ، فوقعت بقلبه ، فظل يومه يحادثها ، فانصرف فبات بأطول ليلة ، ثم بكر إليها فلم يزل عندها حتى أمسى ، ولم تغمض له تلك الليلة عين ، فأنشأ يقول :
* نهاري نهار الناس حتى إذا بدا
* لي الليل هزتني إليك المضاجع
*
تاريخ الإسلام — صفحة 215
مساهمون: الذهبي
ص٢١٥