بغيرها خير من أن يموت رجل مسلم ، فقال عبد الله : أما إذ فعل ما فعل فله علي عشرة آلاف درهم ، فقال ابن أبي عتيق : والله لا أبرح حتى تنقل متاعها ، ففعلت ، وأقامت في أهلها ، حتى انقضت عدتها وتزوج بها قيس ، وبقيا دهراً بأرغد عيش ، فقال قيس :
* جزى الرحمن أفضل ما يجازي
* على الإحسان خيراً من صديق
*
* فقد جربت إخواني جميعاً
* فما ألفيت كابن أبي عتيق
*
* سعى في جمع شملي بعد صدع
* ورأي حدت فيه عن الطريق
*
* وأطفأ لوعة كانت بقلبي
* أغصتني حرارتها بريقي
* هذه رواية .
وقال سليمان بن أبي شيخ : ثنا أيوب بن عباية قال : خرج قيس بن ذريح إلى المدينة يبيع ناقة ، فاشتراها زوج لبنى وهو لا يعرفه ، فقال لقيس : انطلق معي لتأخذ الثمن ، فمضى معه ، فلما فتح الباب إذا لبنى استقبلت قيساً ، فلما رآها ولى هارباً ، واتبعه الرجل بالثمن ، فقال : لا تركب لي مطيتين أبداً ، قال : وأنت قيس بن ذريح قال : نعم ، قال : هذه لبنى ، فقف حتى أخيرها ، فإن اختارتك طلقتها ، وظن الزوج أن له في قلبها موضعاً ، فخيرت فاختارت قيساً ، فطلقها فماتت في العدة .
ولقد قيل لقيس : إن مما يسليك عنها ذكر معايبها ، فقال :
* إذا عبتها شبهتها البدر طالعاً
* وحسبك من عيب بها شبه البدر
*
* لها كفل يرتج منها إذا مشت
* ومتن كغصن البان مضطمر الخصر
* ولقيس :
* أريد سلواً عن لبينى وذكرها
* فيأبى فؤادي المستهام المتيم
*
تاريخ الإسلام — صفحة 213
مساهمون: الذهبي
ص٢١٣