فقبض المجنون بكلتي يديه من الجمر ، فلم يزل حتى سقط مغشياً عليه .
وكانت له داية يأنس بها ، فكانت تحمل إليه إلى الصحراء رغيفاً وكوزاً ، فربما أكل وربما )
تركه ، حتى جاءته يوماً فوجدته ملقى بين الأحجار ميتاً ، فاحتملوه إلى الحي فغسلوه فدفنوه ، وكثر بكاء النساء والشباب عليه ، واشتد نشيجهم .
قال ابن الجوزي في المنتظم : روينا أنه كان يه في البرية مع الوحش يأكل من بقل الأرض ، وطال شعره ، وألفه الوحش ، وسار حتى بلغ حدود الشام ، فكان إذا ثاب إليه عقله ، سأل من يمر من أحياء العرب عن نجد ، فيقال له : أين أنت من نجد ، أنت قد شارفت الشام ، فيقول : أروني الطريق ، فيدلونه .
وشعر المجنون كثير سائر ، وهو في الطبقة العليا في الحسن والرقة ، وكان معاصراُ لقيس بن ذريح صاحب لبنى ، وكان في إمرة ابن الزبير ، والله أعلم .
تاريخ الإسلام — صفحة 219
مساهمون: الذهبي
ص٢١٩