* عليها سلام الله ما هبت الصبا
* وما لاح وهناً في دجى الليل كوكب
*
* فلست بمبتاع وصالاً بوصلها
* ولست بمفش سرها حين أغضب
* وقال :
* يقولون لبنى فنتة ، كنت قبلها
* بخير فلا تندم عليها وطلق
*
* فطاوعت أعدائي وعاصيت ناصحي
* وأقررت عين الشامت المتخلق
*
* وددت وبيت الله أني عصيتهم
* وحملت في رضوانها كل موبق
*
* وكلفت خوض البحر والبحر زاخر
* أبيت على أثباج موج مغرق
*
* كأني أرى الناس المحبين بعدها
* عصارة ماء الحنظل المتفلق
*
* فتنكر عيني بعدها كل منظر
* ويكه سمعي بعدها كل منطق
* فقال كعاوية : هذا وأبيك الحب ، وأذن له في زيارتها ، فسار حتى نزل على امرأة بالمدينة يقال لها بريكة ، وأهدى لها وللبنى هدايا وألطافاً ، وأخبرها بكتاب معاوية ، فقالت : يا بن عم ما تريد إلى الشهرة ، فأقام أياماً ، فبلغ زوج لبنى قدومه ، فمنع لبنى بريكة ، وأيس قيس من لقائها ، فبقي متردداً في كتاب معاوية ، فرآه ابن أبي عتيق يوماً ، فقال : يا أعرابي مالي أراك متحيراً قال : دعني بارك الله فيك ، قال : أخبرني بشأنك ، فإني على ما تريد ، وألح عليه ، فأخبره وقال : لا أراني إلا في طلب مثلك ، وانطلق به ، فأقام عنده ليلة يحدثه وينشده ، فلما أصبح ابن أبي عتيق ركب فأتى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال : فداك أبي وأمي ، اركب معي في حاجة ، فركب معه ، واستنهض ثلاثة أو أربعة من وجوه قريش ، ولا يدرون ما يريد ، حتى أتى بهم باب زوج لبنى ، فخرج فإذا وجوه قريش ، فقال : جعلني الله فداكم ، ما جاء بكم قالوا : حاجة لابن أبي )
عتيق استعان بنا عليك ، فقال : اشهدوا أن حكمه جائز علي ، فقال ابن أبي عتيق : اشهدوا أم امرأته لبنى منه طالق ، فأخذ عبد الله بن جعفر برأسه ثم قال : لهذا جئت بنا فقال : جعلت فداكم ، يطلق هذا امرأته ويتزوج
تاريخ الإسلام — صفحة 212
مساهمون: الذهبي
ص٢١٢