والآثار في ذلك كثيرة أيضا . . . فلا عليك في تسميته توسّلا ، أو تشفّعا ، أو استغاثة ، أو تجوّها « 1 » ، أو توجّها ؛ لأنّ المعنى في جميع ذلك سواء .
التبرّك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل :
13 - لم نجد في المقام قولا بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممّن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع . وإنّما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيها لا تحريما ؛ ويقول بالكراهة مستندا إلى زعم أنّ الدنوّ من القبر الشريف يخالف حسن الأدب ، ويحسب أنّ البعد منه أليق به . وليس من شأن الفقيه النابه أن يفتي في دين اللّه بمثل هذه الاعتبارات الّتي لا تبنى على أساس ، وتختلف باختلاف الأنظار والآراء .
نعم ، هناك أناس « 2 » شذّت عن شرعة الحقّ وحكموا بالحرمة ، قولا بلا دليل ، وتحكّما بلا برهان ، ورأيا بلا بيّنة ، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ ، لا يعبأ بهم وبآرائهم .
فها نحن نقدّم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة ، ويريه صواب الرأي :
1 - أخرج الحافظ ابن عساكر في التحفة ، من طريق طاهر بن يحيى الحسيني ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ رضى اللّه عنه قال :
« لمّا رمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، جاءت فاطمة عليها السّلام فوقفت على قبره صلّى اللّه عليه وآله وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها ، وبكت وأنشأت تقول :
ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
هامش
( 1 ) - [ « تجوّها » : أي توجّها بجاهه وهو منزلته وقدره عند اللّه تعالى ] .
( 2 ) - هم ابن تيميّة ومن لفّ لفّه .