عموم آي الإرث ؛ مثل قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » .
وقوله سبحانه :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » .
وقوله العزيز :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » .
ولا يسوغ تخصيص الكتاب إلّا بدليل ثابت مقطوع عليه ، لا بالخبر الواحد الّذي لم يصحّ الأخذ بعموم ظاهره ؛ لمخالفته ما ثبت من سيرة الأنبياء الماضين صلوات اللّه على نبيّنا وآله وعليهم .
لا بالخبر الواحد الّذي لم يخبت إليه صدّيقة الامّة وصدّيقها الّذي ورث علم نبيّها الأقدس ، وعدّه المولى سبحانه في الكتاب نفسا لنبيّه صلّى اللّه عليهما وآلهما .
لا بالخبر الواحد الّذي جرّ على الامّة كلّ هذه المحن والإحن ، وفتح عليها باب العداء المحتدم بمصراعيه ، وأجّج فيها نيران البغضاء والشحناء في قرونها الخالية ، وشقّ عصا المسلمين من أوّل يومهم ، وأقلق من بينهم السّلام والوئام وتوحيد الكلمة . جزى اللّه محدّثه عن الامّة خيرا .
ثمّ إن كان أبو بكر على ثقة من حديثه فلم ناقضه بكتاب كتبه لفاطمة الصدّيقة سلام اللّه عليها ، بفدك ؟ ! غير أنّ عمر بن الخطّاب دخل عليه فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها . فقال : ممّاذا تنفق على المسلمين ، وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه « 4 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 11 .
( 2 ) - الأنفال : 75 .
( 3 ) - البقرة : 180 .
( 4 ) - السيرة الحلبيّة لابن الجوزي 3 : 391 [ 3 / 362 ] .