صدع به والدها ؟ !
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » وحاشاها .
أم لأنّ ذلك الحكم الباتّ رواه عنه صدّيق أمين يريد بثّ حكم الشريعة وتنفيذه وهي مصدّقة له ؟ ! نحاشي ساحة البضعة الطاهرة بنصّ آية التطهير عن هذه الخزاية .
فلم يبق إلّا شقّ ثالث وهو أنّها كانت تتّهم الراوي ، أو تعتقد خللا في الرواية ، وتراه حكما خلاف الكتاب والسنّة . وهذا الّذي دعاها إلى أن لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها « 2 » ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه « 3 » ، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، ثمّ أمهلت هنيهة حتّى إذا سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّ وجلّ والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ قالت ما قالت وفيما قالت : « أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ؛
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 4 » ؟ يا بن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد جئت شيئا فريّا ؛ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك « 5 » ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد ، والوعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون » .
وهذا الّذي تركها غضبى على من خالفها وتدعو عليه بعد كلّ صلاة حتّى
هامش
- السبط : 175 [ ص 310 ] ؛ مقتل الخوارزمي 1 : 52 ؛ كفاية الطالب : 219 [ ص 364 ، باب 99 ] ؛ الصواعق : 105 [ ص 175 ] ؛ وراجع ص 339 - 341 من كتابنا هذا .
( 1 ) - النجم : 3 و 4 .
( 2 ) - [ « الحفدة » : الأعوان والخدم ] .
( 3 ) - انظر ما مرّ في ص 36 من كتابنا هذا .
( 4 ) - المائدة : 50 .
( 5 ) - [ كلامها عليها السّلام بمعنى التهديد ؛ أي : أنّك جعلت فدك كالناقة المنقادة المهيّأة للركوب ، خذها وتصرّف فيها لتلقي حسابك يوم القيامة ] .