تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لفظت نفسها الأخيرة صلّى اللّه عليها كما سيوافيك « 1 » تفصيله . وهل هذا الحكم مطّرد بين الأنبياء جميعا ؟ أو أنّه من خاصّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ؟ والأوّل ينقضه الكتاب العزيز بقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 2 » . وقوله سبحانه عن زكريّا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 3 » . ومن المعلوم أنّ حقيقة الميراث انتقال ملك الموروث إلى ورثته بعد موته بحكم المولى سبحانه ؛ فحمل الآية الكريمة على العلم والنبوّة كما فعله القوم خلاف الظاهر ؛ لأنّ النبوّة والعلم لا يورثان ، والنبوّة تابعة للمصلحة العامّة ، مقدّرة لأهلها من أوّل يومها عند بارئها ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، ولا مدخل للنسب فيها كما لا أثر للدعاء والمسألة في اختيار اللّه تعالى أحدا من عباده نبيّا ، والعلم موقوف على من يتعرّض له ويتعلّمه . على أنّ زكريّا عليه السّلام إنّما سأل وليّا من ولده يحجب مواليه - كما هو صريح الآية - من بني عمّه وعصبته من الميراث ، وذلك لا يليق إلّا بالمال ، ولا معنى لحجب الموالي عن النبوّة والعلم . ثمّ إنّ اشتراطه عليه السّلام في وليّه الوارث كونه رضيّا بقوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 4 » لا يليق بالنبوّة ؛ إذ العصمة والقداسة في النفسيّات والملكات لا تفارق الأنبياء ؛ فلا محصّل عندئذ لمسألته ذلك . نعم ، يتمّ هذا في المال ومن يرثه ؛ فإنّ وارثه قد يكون رضيّا وقد لا يكون . وأمّا كون الحكم من خاصّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فالقول به يستلزم تخصيص
هامش
( 1 ) - في ص 238 - 246 من كتابنا هذا . ( 2 ) - النمل : 16 . ( 3 ) - مريم : 5 و 6 . ( 4 ) - مريم : 6 .