فعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو الباب المبتلى به الناس ، ومن عنده كلّ علم النبوّة وكلّ ما يحتاج إليه البشر من فقه أو عظة أو خلق أو حكم أو حكم أو سياسة أو حزم أو عزم ؛ فهو أعلم الناس لا محالة ؛ فذلك الإنسان هو عدل الكتاب العزيز وهما الثقلان خليفتا النبيّ الأقدس لا يتفرّقان حتّى يردا عليه الحوض ؛
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » .
شجاعة الخليفة :
لم يؤثر عن الخليفة قبل الإسلام مشهد يدلّ على فروسيّته ، كما أنّه لم نجد له في مغازي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع كثرتها وشهوده فيها موقفا يشهد له بالبسالة ، أو وقفة تخلّد له الذكر في التاريخ ، أو خطوة قصيرة في ميادين تلك الحروب الدامية تعرب عن شيء من هذا الجانب الهامّ ، غير ما كان في واقعة خيبر من فراره عن مناضلة مرحب اليهوديّ كصاحبه عمر بن الخطّاب .
قال عليّ وابن عبّاس : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فرجع منهزما ومن معه ، فلمّا كان من الغد بعث عمر فرجع منهزما يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه « 2 » .
ويعرب عن فرارهما يوم ذاك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ما فرّا : « لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه ليس بفرّار » .
وفي لفظ : « كرّار غير فرّار » . وفي لفظ : « والّذي كرّم وجه محمّد لاعطينّها
هامش
( 1 ) - الكهف : 29 .
( 2 ) - أخرجه الطبراني والبزّار ؛ كما في مجمع الزوائد 9 : 124 . ذكر انهزام الرجلين القاضي عضد الدين الإيجي في المواقف [ ص 410 ] ؛ وأقرّه شرّاحه كما في شرح المواقف للجرجاني 3 : 276 [ 8 / 269 ] .