تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
دفنه ويلي إجنانه « 1 » في منتصف الليل من دون حضور غير أهله كما سيأتي « 2 » ، لا الّذي يغيب عن ذلك المشهد ، وغلبت على أجفانه عند ذاك سنة الكرى ، وتعيين المدفن من أهمّ ما يوصى به عند كلّ أحد فضلا عن سيّد البشر . المظهر الثالث : أمّا رواية الإرث ، فسرعان ما ناقض ابن حجر « 3 » فيها نفسه ؛ فتراه يحسب هاهنا في صفحة ( 19 ) : أنّها مختصّة بأبي بكر ، وهي من الأدلّة الواضحة على أعلميّته . وهو يعتقد في صفحة ( 21 ) : أنّه رواها عليّ والعبّاس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد وامّهات المؤمنين وقال : كلّهم كانوا يعلمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك ، وأنّ أبا بكر إنّما انفرد باستحضاره أوّلا ثمّ استحضره الباقون . ما هذا التهافت بين كلامي الرجل ؟ ! وما أذهله أخيرا عمّا جاء به أوّلا ؟ ! وهل الأعلميّة مترشّحة من محض الاستحضار أوّلا ؟ ! أو السبق إلى الهتاف به ؟ ! وكلّ منهما كما ترى لا يفيد مزيّة إلّا في الحفظ دون العلم . ثمّ لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الّذين يدّعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسّك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم والسنّة الشريفة ؛ فلا يكون هناك صخب وحوار تتعقّبهما محن وإحن ، ولا تموت بضعته الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها « 4 » ، ويكون ذلك كلّه مثارا للبغضاء والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كلّ من الفريقين ، وقد بعث هو صلّى اللّه عليه وآله لكسح تلكم المعرّات وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد .
هامش
( 1 ) - [ يقال : « أجنّه » أي : ستره ، والمراد دفنه صلّى اللّه عليه وآله ] . ( 2 ) - في 248 من كتابنا هذا . ( 3 ) - الصواعق : 19 و 21 [ 34 و 39 ] . ( 4 ) - سيوافيك في ص 237 - 246 تفصيل ذلك ؛ وانظر أيضا ص 250 من كتابنا هذا .