وأشفعها بقوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » « 2 » فضرب الرجل عنها وعن قارئها صفحا ، وعمرو بن زائدة صحابيّ عظيم استخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المدينة ثلاث عشرة مرّة في غزواته « 3 » .
وإنّما كان إنكاره ذلك وإرهابه الناس لسياسة مدبّرة ؛ وذلك صرف فكرة الشعب عن الفحص عن الخليفة إلى أن يحضر أبو بكر وكان غائبا بالسّنح « 4 » خارج المدينة « 5 » ، وكان الأمر دبّر بليل .
ألا ترى أنّ غير واحد من أعلام القوم قد اعتذروا عن إنكار عمر موته صلّى اللّه عليه وآله بغير الجهل ؛ فمنهم من قال : إنّ ذلك كان لتشوّش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليّات الأحوال « 6 » .
ومنهم من اعتذر بقوله : خبل عمر في وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجعل يقول : إنّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه « 7 » .
- 3 - غصب فدك برواية مجعولة
المظهر الثاني : ومن الأدلّة الواضحة عند ابن حجر على أنّ الخليفة أعلم الصحابة على الإطلاق ما روى في الصواعق « 8 » عن عائشة مرسلا أنّها قالت :
هامش
( 1 ) - الزمر : 30 .
( 2 ) - راجع تاريخ ابن كثير 5 : 243 [ 5 / 262 - 263 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ شرح المواهب للزرقاني 8 : 281 .
( 3 ) - الإصابة 2 : 523 .
( 4 ) - [ « السّنح » : إحدى محالّ المدينة كان بها منزل أبي بكر ؛ معجم البلدان 3 / 256 ] .
( 5 ) - تاريخ الطبري 3 : 197 [ 3 / 200 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ طبقات ابن سعد ، طبع مصر ، رقم التسلسل : 786 [ 2 / 265 ] ؛ تفسير القرطبي 4 : 223 [ 4 / 143 ] ؛ عيون الأثر 2 : 339 [ 2 / 433 ] .
( 6 ) - شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 294 [ 5 / 282 ] .
( 7 ) - عيون الأثر لابن سيّد الناس 2 : 339 [ 2 / 433 ] .
( 8 ) - الصواعق المحرقة : 19 [ ص 34 ] .