وقال أحمد بن نصر : رأيت النبيّ في منامي فقلت : يا رسول اللّه بمن تأمرنا أن نقتدي به من امّتك في عصرنا ، ونركن إلى قوله ، ونعتقد مذهبه ؟ فقال :
عليكم بمحمّد بن إدريس الشافعيّ ، فإنّه منّي ، وإنّ اللّه قد رضي عنه وعن جميع أصحابه ومن يصحبه ويعتقد مذهبه إلى يوم القيامة . قلت له : وبمن ؟ قال :
بأحمد بن حنبل ، فنعم الفقيه الورع الزاهد « 1 » .
وتأتي المالكيّة بالزعمات ؛ فتروي ما وضعه بعضهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من رواية : يكاد الناس يضربون أكباد الإبل « 2 » فلا يجدون أعلم من عالم المدينة « 3 » ، وطبّقوها على مالك بن أنس .
فكأنّ المدينة لم تكن عاصمة الإسلام ، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده . وكأنّ عائلة النبوّة الّتي جعلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرينة القرآن في الاستخلاف وقال : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » لم ترث علم النبيّ الأعظم . وكأنّ صادق آل محمّد - وكلّهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لأئمّة الدنيا في ذلك اليوم ، وكأنّ مالكا لم يكن من تلامذته .
فيأتي الرجل « 4 » بدعوى الإجماع المجرّدة من المسلمين ، على أنّ مالكا هو المراد من ذلك الحديث المزوّر ، ذاهلا عن قول محمّد بن عبد الرحمن :
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 2 : 48 [ 5 / 341 ، رقم 136 ] .
( 2 ) - [ « ضرب أكباد الإبل » أو « ضرب آباط الإبل » كناية عن السفر وتحمّل المشقّة فيه ؛ وذلك أنّهم كانوا يسافرون على الإبل ، ولكي تسرع الناقة وتحث السير يضرب الراكب برجله تحت إبطها أو تحت كبدها . وجاء في الحكمة ( 82 ) من نهج البلاغة : « أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا . . . » ] .
( 3 ) - عدّه ابن الحوت في أسنى المطالب : 14 [ ص 737 ح 31 ] من الموضوعات . وقال :
« سمعته من المالكيّة ولم أره » .
( 4 ) - صاحب الديباج المذهّب [ إبراهيم بن عليّ بن فرحون المالكي ، المتوفّى 799 ] .