وقال : ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قام به أحمد بن حنبل .
قال الميموني قلت له : يا أبا الحسن ! ولا أبو بكر الصدّيق ؟ قال : ولا أبو بكر الصدّيق ؛ إنّ أبا بكر الصدّيق كان له أعوان وأصحاب ، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان وأصحاب « 1 » .
ولابن الجوزي في المنتظم « 2 » كلمة ضافية حول تعصّب أبي بكر الخطيب البغدادي - صاحب التاريخ - على مذهب أحمد وأصحابه ، إلى أن قذفه بعدم الحياء وقلّة الدين .
وكان محمّد بن محمّد أبو المظفّر البروي المتوفّى ( 567 ) يتكلّم في الحنابلة ، وتعصّب عليهم وبالغ في ذمّهم ، وقال : لو كان لي أمر لوضعت عليهم الجزية ، فدسّ الحنابلة عليه سمّا فمات منه هو وزوجته وولد له صغير « 3 » .
نعم ، هناك من لم تزحزحه النزعات والأهواء عن الهتاف بالصدق نظراء الفيروزآبادي صاحب القاموس ، والعجلوني ؛ فقال الأوّل في خاتمة كتابه سفر السعادة « 4 » والثاني في كشف الخفاء « 5 » ، باب فضائل أبي حنيفة والشافعيّ :
وذمّهم ليس فيه شيء صحيح ، وكلّ ما ذكر من ذلك فهو موضوع ومفترى .
وقال ابن درويش الحوت في أسنى المطالب « 6 » :
لم يرد في أحد من الأئمّة بعينه نصّ لا صحيح ولا ضعيف .
هامش
( 1 ) - تاريخ بغداد 4 : 418 .
( 2 ) - المنتظم 8 : 267 [ 18 / 178 ، رقم 4269 ] .
( 3 ) - المصدر السابق 10 : 239 [ 18 / 198 ، رقم 4292 ] . وانظر شذرات الذهب [ 6 / 370 ] ؛ العبر [ 2 / 52 ] .
( 4 ) - سفر السعادة [ 2 / 216 ] .
( 5 ) - كشف الخفاء 2 : 420 .
( 6 ) - أسنى المطالب : 14 [ 37 ، ح 31 ] .