تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فهذا نصّ جليّ على استخلافه - عليه الصلاة والسّلام - أبا بكر على ولاية الامّة بعده . هذه صورة ممسوخة من حديث الكتف والدواة والمرويّ بأسانيد جمّة في الصحاح والمسانيد ، وفي مقدّمها الصحيحان . حوّلوه إلى هذه الصورة لمّا رأوا الصورة الصحيحة من الحديث لا تتمّ بصالحهم ، لكنّها الرزيّة كلّ الرزيّة كما قاله ابن عبّاس في الصحيح ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منع في وقته عن كتابة ما رامه من الإيصاء بما لا تضلّ الامّة بعده ، وكثر هناك اللغط ، ورمي صلّى اللّه عليه وآله بما لا يوصف به ، أو قال قائلهم : إنّ الرجل ليهجر ، أو : إنّ الرجل غلبه الوجع . وبعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله قلبوا ذلك التاريخ الصحيح إلى هذا المفتعل وراء أمر دبّر بليل . قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 1 » : وضعوه في مقابلة الحديث المرويّ عنه في مرضه : « ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبدا » فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب اللّه . قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة « 2 » إمّا أن تكون في حيّز الإخبار عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه . وعلى الأوّل : يلزم منه الكذب ؛ لوقوع الاختلاف - وأيّ اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التفّ بهم من صدور الصحابة ، ومن سيّد الخزرج سعد بن عبادة وبقيّة الأنصار . وإن أخضعت الظروف والأحوال أولئك المتخلّفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 17 [ 11 / 49 ، الخطبة 203 ] . ( 2 ) - في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « معاذ اللّه أن يختلف المؤمنون » .
سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 127 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)