تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وذلك حسبما عده نائب التتار الذي ورد إليها شحنة ، واستخرج على الرأس دينارا . هذا سوى من دخل إليها عند هجوم العساكر من الفلاحين . وأما قلعتها فلجأوا إليها وتحاشروا بها ، فكانوا ثمانية آلاف رجل ، غير الحريم والأولاد ، فمات بها عالم كثير في زحمة الباب . وأما الوزير والوالي وغيرهما فلما شاهدوا الحال هربوا في الليل في الجبال رجالة ، فأصبح الناس فطلبوا الأمان من القتل وأن يؤسروا . ثم خرجوا في أحسن زي وزينة كأنهم الزهر ، وصاحوا بين يدي السلطان وسجدوا ، وقالوا بصوت واحد : العفو ، ارحمنا يرحمك الله . فرق قلبه ورحمهم ، ورفع عنهم القتل . قلت : هذه مجازفة متناقضة . وكان بها طائفة من الأسرى فخلصهم الله . وكانت أنطاكية للبرنس صاحب طرابلس ، وهي مدينة عظيمة ، مسافة سورها اثنا عشر ميلا ، وعدد أبراجها مائة وستة وثلاثون برجا ، وشرفاتها أربع وعشرون ألفا ، وفي داخلها جبل وأشجار ووحوش ، وماء تجري ، وفواكه مختلفة . وكان لها في يد النصارى أكثر من مائة وسبعين سنة أو نحوها . [ تسلم بغراس ] ثم إنه تسلم بغراس بالأمان ، وكان قد هرب أكثر أهلها .