تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
من التتار ، فبعث صاحب سيس إليهم متوسلا بطاعته ، وبذل أموالا فلم يجيبوه . فلما استولى السلطان على أنطاكية بعث إليه صاحب سيس يبذل القلاع التي كان أخذها من التتار عند استيلائهم على حلب ، وهي دربساك وبهسنا ، ورعبان ، فأبى عليه إلا أن يحضر سنقر الأشقر ، فسار صاحب سيس إلى التتار ، واستغاث بهم على الملك الظاهر ، واستصحب معه أحد البحرية علم الدين سلطان ، فكان يجتمع بسنقر الأشقر سرا وعليه زي الأرمن ، والأشقر يخاف أن يكون دسيسة عليه فلا يصغي إلى قوله فيقول : ما أعرف صاحب مصر ، ولا أخرج عن هؤلاء القوم . فلم يزل علم الدين يذكر له أمارات وعلامات عرف منها صحة قصده ، فأذعن للهرب . فلم خرج صاحب سيس لبس سنقر الأشقر زيهم ، واختفى معهم ، فلما وصل به صاحب سيس إلى بلاده جاء علم الدين وعرف السلطان بوصوله ، فطلب ابن صاحب سيس من مصر ، فأحضر إليه وهو على أنطاكية ، ثم سيره مع جماعة إلى سيس ، فوقفوا على النهر به بالقرب من حد دربساك ، ووصل سنقر الأشقر مع جماعة من سيس ، فوقفوا على جانب النهر ، ثم أطلق كل من الفريقين أسيرهم ، وتسلم نواب السلطان دربساك ورعبان ، وبقيت بهسنا ، سأل صاحب سيس من سنقر الأشقر أن يشفع له عند السلطان في إبقائها له على سبيل الإقطاع ، فوعده بذلك ، ولما وصل الخبر خرج السلطان من دمشق لتلقيه ، فلما رآه ترجل ،