تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وكان يشترط على الفرنج فيما يشتريه منهم من الحيوان أن لا يكون قد شرب من ماء الثغر ، ويحلفهم ، وأن لا يكون مشتركا ولا غصبا . ومهما لاحت له شبهة تركه . وكانوا يتنافسون في معاملته ويغتبطون . وقال : خرج رسولهم إلي مع الوالي ، فأردت أن يعلم الحال فقلت للترجمان : أعلمه أنني ما أعاملهم إلا لأنهم عندنا غير مخاطبين بالحلال والحرام ، فهم كالبهائم ، وأما المسلمون فإنهم قاموا بالوظيفة العظمى ، فخوطبوا بالحلال والحرام . فالمسلمون هم الناس . فأنا كمختار السياحة بين الوحوش ومزاحمتها في أرزاقها . وما ذاك لفضل الوحوش على الإنس ، بل لطلب السلامة . وكان يقول : لا ينالني من مصر إلا الماء ، وليته كان صافيا . يشير إلى ما ينفق في عمل الخليج . وكان يقول : من ادعى أن المحسن والمسيء يستويان فقد ادعى عظيما . وقال : لولا الطباع لكان المحسن هو المسئ والمسيء هو المحسن . وبعث إليه الملك العادل ألف دينار فشدد في النفور والنكير . وحج مرة إلى دمشق على حمار ومنها إلى مكة على جمل . وتزود إلى دمشق خرج خرنوب ، ونزل بظاهرها على حافة النهر . قال : ونفد مني الخرنوب فسألت فإذا كل ما بدمشق مضمنا حتى الملح فدللت على حوارنة يجلبون تينا يابسا ، فجلب لي رجل خرجا من تين فكان زادي إلى المدينة ، فاحتجت إلى الزاد بها فاشتريت تمرا زودني إلى مكة . وكان يقول : أنا القباري ولي أكثر من ستين سنة ما قدرت أن آكل قبارة لأجل الشركة . وكان من الشجعان المعدودين . كان في أوائل شبابه قد لقي أربعة عشر نفسا من الشلوح بمطرق كان معه فأجلاهم بالليل حتى بلغوا باب القنطرة .