تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لقتله ، وقلت له حتى أنذرك ( . . . ) هذه الأولى . فثبت على حاله ، فقلت : انصرف وإلا قتلتك هذه الثانية . فامتد ، فرأيت هولا مهولا ، فقلت له : الثالثة ما بقي سواها . فتحرك واستدار وصفر ، وأخرج يدين على صورة الحرذون ، فقلت : ما أنت ثعبانا ولا حرذونا . وعرفت أنه جان . وقال : كنت أربط الحطب ، فإذا بي قد أحسست ألما في عقبي ، فظننتها شكة دخلت فيه ، فلما أكملت ربط الحزمة نظرت فإذا حنش قد التف على ساقي ، وقد نهشني ، ونشبت أنيابه ، فألهمت أن قبضت على حنكه وخنقته ، ففتح فاه وتخلص نابه ، وانبعث الدم . قال : فطرحت الحنش ومسحت الدم ، وما زدت على أن توضأت وغسلت مكان النهشة ، وأحسست بالسم إلى أن صعد إلى وسطي فوقف . فلما كان بعد سنة صار مكان اللسعة بثرة ، فقرضتها بالمقراض ، فخرج منها ماء أصفر ، فقدرت أنه السم دار في بدني ، ثم عاد إلى موضعه ، وكفى الله . وكان في جبهته ثؤلول تزايد حتى صار سلعة ، فكنت أراه وقت السجود يجتهد في تمكينه من التراب . ثم تفاقم أمره . وكان يهاب أن يكلم في مثل هذا . فدخلت يوما فوجدت تلك السلعة قد ذهبت بقدرة الله ، ومكانها كأن لم يكن فيه شيء غير أثر يسير جدا . فقلت له حينئذ : الحمد لله على العافية . فقال : كانت تشوش علي في السجود ، وما كان لها دواء إلا تمكينها من التراب ، فلم أشعر بها إلا وقد انفقأت . وقد تزوج بصبية في شبيبته ولم يدخل بها . وطلقها لما تجذم . وقد ضعف بصره في الآخر ، فأصبح يوما قلقا وقال : دعوت البارحة إن ابتليتني بشيء فلا تبتليني بالعمى ، وإن كان ولا بد فلا تمهلني بعد بصري . ودمعت عيناه عند الحكاية ، فأحسست أنه لا بد له من العمى . وعمي قبل