تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فقلت للشيخ : هو يطلب الموعظة . فقال : هو يحفظ القرآن ؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ معه سورة * ( اقرأ باسم ربك ) * . فقرأنا إلى قوله : * ( ألم يعلم بأن الله يرى ) * فقال : إذا علمت فإنه يراك ، اعرف كيف تكون والسلام . فانصرف على ذلك . وكان يقول لطالب الدعاء والزيارة : الذي علم نيتك يكافئك عليها . وحدثني من لا أتمارى فيه خيرا ونبلا قال : وصلت مع أخي في حياة الملك الصالح ، فتحادثنا في الزيارات ، وعزمت على زيارة الشيخ ، وحملت أخي على ذلك ، فعارضني من أصحابنا فلان وفلان بكلام فيه غضاضة في حق الشيخ ، فأنكرت عليهما وبكرت إلى الشيخ ، واستغرقت في النظر إليه وهو عند الساقية ، ووقفت وإذا بحس البغال في خلفي ، فقلت في نفسي : هذا فلان وفلان ، وهما على نية رديئة . وهذا رجل مكاشف . فما أتممت الخاطر إلا وغاب الشيخ عن بصري ، فهجمت الغيط مما غلب على الحال ، وقلت : لعل تحت رجليه غار دخل فيه . فلم أجد شيئا إلا البطامية ، فظننت أنه انطرح فيها ، فتأملتها فلم أر شيئا . فخرجت إلى أولئك وخاصمتهما وحكيت لهما القصة . قال المؤلف : وسن الشيخ نيف وسبعون سنة . وكان بعضهم يظن أنه في عشر المائة ، وذلك لأنه من صغره كان يسمى بالشيخ . * * آخر ما اخترته من مناقب القباري ، ويكون خمسة كراريس ، ما ذكر فيها اسم الشيخ ولا وفاته ولا حليته ، فرحمه الله ورضي عنه آمين