تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قال : الشيخ : وأشار إلي . فلم أقره فقلت : اعلم أن مثل المشار إليه بالولاية كمثل الطبيب ، كم علل من عليل فما أفاد . أما داويت أحدا فمات ولم ينجع فيه الدواء ؟ فقال : كثير . فقلت : وكذا الجانب الآخر . وكان يرى أن ترك التسبب والاعتماد على الفتوح غلط ، ويقول : انتقل من سبب نظيف إلى سبب وسخ . وذلك لأن الاحتراف سبب شرعي ، والكدية سبب مذموم ، وليته يبسط يده خاصة ، ولكنه يقول : أنا صالح فاعطوني . ترى ماذا يبيعهم إن باعهم عمله فبيع الدين بالدنيا ، كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، لعله عند الخاتمة يوجد مفلسا ، فالحبس أولى به . وصدق الشيخ ، قال بعض المشايخ : من قعد في خانقاه فقد سأل ، ومن لبس مرقعة فقد سأل ، ومن بسط سجادة فقد سأل . قال : هممت بمكة بالتجرد وبيع الأملاك وإنفاقها ، ثم التحول إلى الشام ، والاقتناع بمباحات الجبال ، فسألت فصح عندي أنه ليس في الجبال ما يقيم البنية دائما ، فقلت : ما بيدي أنظف من الحاجة إلى الناس . أردت أن أعيش فقيرا ذليلا ، وأراد الله لي أن أعيش غنيا عزيزا ، فله الحمد . وعزمت على الإقامة بالبر ، ليس لأستريح من شبهة ماء النيل الجاري في الخليج . فإذا أكثر عيش أهلها السمك ، وهو بضمان . فقلت : مشبهة ماء النيل أخف . وكان يستحسن طريقة سلمان الفارسي ، ويحصل قوت كل سنة . وكان النبي صلى الله عليه وسلم ( . . . ) من خيبر قوت عياله سنة . وله في ورعه حكايات ، ذكرها المؤلف منها أن بعضهم رآه يحصد في بستانه ، ويترك أماكن ، فسأل الشيخ وألح عليه فقال : إن ظلال نخيل الجار الساعة ممتدة ، وأنا أتحرى أن لا أستظل بظله . فإذا زال الظل حصدتها . وكان إذا انفلتت له دجاجة ، إلى الطريق تركها بالكلية لأنه يجوز أن تكون التقطت شيئا .