وبلغني أنه قال : إذا اخذت مطرقا لقيت ثلاثين لا أبالي بهم .
وبلغ من قوته في صباه أنه كان يروح المواهي مترعة بحيث لو اجتمع
عليها أربعة لكاعوا في رفعها ، فيرفعها بإحدى يديه إلى ظهر الدابة .
حكى عن نفسه أنه كان يطلع النخلة ثم يلقي البطاسية ويسبقها إلى
الأرض .
وحدث أنه كان بالجانب الغربي من أهل العرامة والذعارة قطاع طريق
يسفكون الدماء ، فتفاقم أمرهم وعجزت الولاية عنهم سنين ، فقدر الله أنهم
امتدوا إلى بستانه ، فأصبح فوجد آثارهم فقال : كأنهم وقعوا عندي ، وقعوا
ورب الكعبة . فأصبح ، ففي ذلك اليوم بعينه أمسكوا وصلبوا .
وقبل موته نشأت صفقة من جنس هؤلاء فعاثوا نحو السنة ، فنزلوا قصرا
قريبا من الباب ، وقتلوا على باب الشيخ رجلا ، فقال الشيخ : كأنهم دبوا إلينا ،
يقعون إن شاء الله . فأخذوا بعد قليل . وكانوا ثلاثة .
وكان له في الجمع بين الطريقة والشريعة عجائب . كان يقول لي : قوله :
* ( كل من عند الله ) * ، هذه حقيقة . ثم ينتهي إلى قوله : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * هذه شريعة ويقول : الحجة
في الشريعة ولا حجة لنا بالحقيقة .
ويقول : أكثر ما تؤتى المتصوفة من ملاحظة الحقيقة مع الإعراض عن
الشريعة ، وهذه ضلالة .
اتفق أن بعض الملوك قدم الإسكندرية قبل أن يتسلطن ، فخرج بعض
الخربندية لأخذ حطب الناس ، فأخذوا من غيط الشيخ جملين جريدا ، فجاء
جاره فخوفهم ، فلم يفكروا وراحوا . فجاء الأميران المحمدي وشمس الدين
سنقر ، فذكر لهما الجار القصة ، فساقا على آثار الجمال ، فهرب الخربندية ،
تاريخ الإسلام — صفحة 138
مساهمون: الذهبي
ص١٣٨