تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وبلغني أنه قال : إذا اخذت مطرقا لقيت ثلاثين لا أبالي بهم . وبلغ من قوته في صباه أنه كان يروح المواهي مترعة بحيث لو اجتمع عليها أربعة لكاعوا في رفعها ، فيرفعها بإحدى يديه إلى ظهر الدابة . حكى عن نفسه أنه كان يطلع النخلة ثم يلقي البطاسية ويسبقها إلى الأرض . وحدث أنه كان بالجانب الغربي من أهل العرامة والذعارة قطاع طريق يسفكون الدماء ، فتفاقم أمرهم وعجزت الولاية عنهم سنين ، فقدر الله أنهم امتدوا إلى بستانه ، فأصبح فوجد آثارهم فقال : كأنهم وقعوا عندي ، وقعوا ورب الكعبة . فأصبح ، ففي ذلك اليوم بعينه أمسكوا وصلبوا . وقبل موته نشأت صفقة من جنس هؤلاء فعاثوا نحو السنة ، فنزلوا قصرا قريبا من الباب ، وقتلوا على باب الشيخ رجلا ، فقال الشيخ : كأنهم دبوا إلينا ، يقعون إن شاء الله . فأخذوا بعد قليل . وكانوا ثلاثة . وكان له في الجمع بين الطريقة والشريعة عجائب . كان يقول لي : قوله : * ( كل من عند الله ) * ، هذه حقيقة . ثم ينتهي إلى قوله : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * هذه شريعة ويقول : الحجة في الشريعة ولا حجة لنا بالحقيقة . ويقول : أكثر ما تؤتى المتصوفة من ملاحظة الحقيقة مع الإعراض عن الشريعة ، وهذه ضلالة . اتفق أن بعض الملوك قدم الإسكندرية قبل أن يتسلطن ، فخرج بعض الخربندية لأخذ حطب الناس ، فأخذوا من غيط الشيخ جملين جريدا ، فجاء جاره فخوفهم ، فلم يفكروا وراحوا . فجاء الأميران المحمدي وشمس الدين سنقر ، فذكر لهما الجار القصة ، فساقا على آثار الجمال ، فهرب الخربندية ،