تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الذي يسيرون إليه أن يترك الإنسان الحلال المحض تقليلا . وأين الحلال ؟ علم الله أنني ما وجدته قط . أيكون أكثر من أن أمد يدي فآخذ من البحر جونا بلا آلة . فما نفسي بذلك طيبة لأن القوة التي بسطت بها يدي ، إنما نشأت من هذه الأقوات المشتبهات . وكان يقول : إذا كان لا بد من اللقاء فالتواني من علامات الشقاء . فاعمل لدار البقاء ، وليوم ينادى عليك : عبد أطاع ، أو عبد طغى . وكان يقول : لا آكل شيئا بشهوة وإنما آكله ضرورة . ولو جاز لي لتركته . قال المؤلف : والظاهر أن الشهوات كانت قد حملت عنه بالكلية . وكان يقول : هذا الشواء عندي كالجيفة ، وما أنا به جاهل ، كنت آكله في الصبى ، فسبحان مقلب القلوب . وربما سأل خادمه : ماذا أكلت ؟ فربما قال : مضيرة . فيقول : يا بطن الجيفة ، أما تبصر ما يقاسي أرباب الكروم من رعاة الماعز . وكان يقول : سمعت عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : أدركت زمانا يقال لي فيه : عامل من شئت . ثم أدركت زمانا يقال فيه : عامل من شئت إلا فلانا وفلانا ، ثم أدركت زمانا يقال لي فيه : لا تعامل أحدا إلا فلانا وفلانا ، ثم أنا في زمان ما أدري من أعامل . ثم يقول الشيخ : إذا كان هذا حذيفة وزمانه ، فكيف بزماننا ؟ أمر السلطان بأن يكون نصيب بيت المال من موجود الشيخ صدقة عن الشيخ ، ونزل الوارث والموصى له عن نصيبهما من الأثاث لله ، فصار الكل لله ، فاجتمعوا لشرائه ، فتزايدوا حتى بيع منه شيء يساوي درهماً بنحو الألف . وما زال الناس يتنافسون في آثار الصالحين ، وهذا تركة ابن الزبير ما ظنوا أنها تبلغ مائة ألف ، فأبيعت وبورك فيها ، فبلغ الدرهم أكثر من خمسمائة . وكان رحمه الله قد اختار زراعة الفول الرومي ، لأن زريعته من بلاد الفرنج ، ولا تستطيع العصافير نقله ، فأقام يقتات الفول وحده أربعين سنة .
تاريخ الإسلام — صفحة 131 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري