تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
توليت الإسكندرية . وكان ثاني يوم قدم فقلت : ما حاجتك ؟ قال : أن تأذن لي كلما أردت أن أجيء ليكون حضوري بدستور منك عام . فأجرى الله على لساني أن قلت له : لا آذن لك لأنكم عندي كالمرض لا آذن له إذا استأذن ، ولكن إذا جاء دخل بقضاء الله صبرت عليه . وانفصل عن ولاية الثغر هذا الأمير من خمس وعشرين سنة ، فوالله ما أتم الشيخ لي الحكاية حتى أقبل هذا الأمير بعينه فقلت : سبحان الله . فقال الشيخ : اسأله عن هذه الحكاية لعله يذكرها فسألته فقال : أذكرها وكنت أحكيها دائما في مصر والشام . وكان رحمه الله يقول : لو علمت أن الملوك والأمراء لا يأخذهم الغرور بإقبالي عليهم لأقبلت ، ولكنهم يظنون أنهم لمجرد الزيارة ينتفعون ، وأن الإقبال عليهم دليل الرضى عن أفعالهم . ولو علمت قابلا للنصيحة لدخلت إليه أنصحه . لما جاء الملك الكامل وخطر له أن يخرج إلى عندي جاءت له مقدمات من مماليك وحجاب ، وصادفوني أسلق الفول لعشائي ، وكنت حينئذ لا أحب داخلا ، فقلت لرجل كان عندي : السلامة والكرامة في أن يحال بيني وبينه . فلما جاء إلى بابي قيض الله له بعض نصحائه فقال له : المملكة عظيمة ، وقد صحبك العسكر بجملته ، وأنت بين أمرين : إما أن يأذن لك ، أو يحجبك . وإذا أذن لك صرفك كالآحاد ، ونصحك بما لا تطيق فعله ، فإن فعلت تغيرت عليك قواعد كثيرة ، وإن تركت قامت الحجة . والمصلحة عندي الاقتصار على الوصول إلى الباب . فبلغني أنه قال : جار الله وقد حصلت النية . فانصرف راجعا . فقلت للشيخ : إن الناس يقولون إنك حجبته . فقال : ما حجبه إلا الله . قال المؤلف : عرضت على الشيخ كثيرا من حكايات مشايخ الرسالة إلى أن