تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ما تحتاج . ويقول لآخر : ما أشتهي لأحد من الأمة إلا خيرا . ويقول لآخر : أود لو كان الناس كلهم على الخير . ويقول لآخر : أحب لكل أحد ما أحبه لنفسي . قال ابن المنير : وقال لي مرة : يطلب أحدهم مني الدعاء بلسانه ، ويظهر لي من قرائن أحواله أن قلبه غافل وأن نفسه قاسية على نفسه ، فكيف أرق أنا عليه ، وكيف أدعو له بلا رقة ؟ ! قال : وحضر عندي بعض أصحاب الكامل ، وهو في غاية البذخ ، عليه الملبوس الفاخر ، وعلى الباب المراكب الثمينة ، وبين يديه المماليك ، وهو يتحدث مع رفيقه ويتضاحكان ، ثم سألني الدعاء ، فأجريته على العادة ، فناقشني وقال : ما الناس إلا يتحدثون بأنك لا تدعو لأحد معين ، وينتقدون ذلك . فقلت : ألست تعلم أن الدعاء طلب العبد الضعيف من الرب الرحيم ؟ قال بلى . فقلت : أيطلب منه برقة أم بقسوة ؟ قال : برقة . فقلت : ما أجدها عليك ، لأني ما وجدتها منك ، فبأي لسان أدعو ، وإن شئتم الدعاء باللسان فهو البيدق الفارغ بلا قلب . وقال : أقمت زمانا أصافح تمسكا بالحديث ، ثم وجدت النفس عند المصافحة تتصرف في الإنسان فرب ودود تبسط الكف له بسرعة ، ورب آخر تتكلف له ، فقلت العدل خير من المصافحة ، فتركتها . وقد قال مالك . ليست من عمل الناس ، وربما قال : الأمر فيها واسع . وكان رحمه الله لا يأذن لأحد من أرباب الدنيا والولايات في الدخول عليه متى شاء . قال لي : فتحت الباب فرأيت جنديا فقلت : من أنت ؟ قال : أنا الذي