تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
على ما خالف ذلك ، لأنه حريص على ابتغاء مرضاة الله ، مجتهد في خلاص نفسه . * ( ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ، والله لا يسأل العبد لم لا أكلت كل مباح ، بل يسأله لم أكلت الحرام ، ويسأله لماذا حرمت على نفسك ما أبحت لك مع علمك بإباحتي له ، لا مع جهلك بالإباحة . هذا مع التسليم بأن الورع بالعلم أفضل وأرفع ، وذلك حال الأنبياء صلوات الله عليهم ، مع أنه لهم فيه شرائع وطرائف كطريقة سليمان عليه السلام في الملك والإكثار من مباحات الدنيا ، وكطريقة عيسى عليه السلام في السياحة والإعراض عن الدنيا بكل وجه ، وكطريقة داود في أمور ، وطريقة إبراهيم الخليل في قرى الضيف ، وأشرف طرقهم وأفضلها طريقة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنها حنيفية إبراهيمية سمحة ، سهلة ، بريئة من الغلو والتعمق والتنطع . اللهم استعملنا بها ، وأمتنا على محبتها ، وأكفنا الوقيعة في عبادك الصالحين . فمن مناقب القباري ، رحمة الله عليه : قال العلامة ناصر الدين أبو العباس أحمد بن المنير الإسكندراني في ' مناقب القباري ' رحمة الله عليه ، وهي نحو من خمسة كراريس ، قال : كان الشيخ في مبدأه قد حبب إليه سماع العلم ، وبغض إليه تناول غير ميراثه من أبيه ، فلا يذكر منذ عقل أمره أنه قبل من أحد لقمة ولا ثمرة . حتى كان له جار في الكرم وقف به يوما وهو يبيع الرطب ، فعرض عليه رطبة استحسنها وسأله أن يأكلها ، فقال : لا . فألح عليه ، وحلف عليه جاره يمينا : لا آكل لك شيئا . فكان بعد يتأسف ويتندم على يمينه . قال : وكان يحضر مجالس العلم على ثقل سمعه ، فإذا انقضى الدرس سأل من أترابه أن يعيدوا له بصوت عال كلام المدرس . قال : وكان قل أن يدعو لأحد ، بل يطلب منه الدعاء ، فيقول للطالب :
تاريخ الإسلام — صفحة 125 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري