تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وكان يعجبه الطب إذا اقتضى خشونة أو تركا بالكلية . ويكره الملعقة . وكان ينبسط ويقول : أكلت لونا غريبا . فأقول : ما هو ؟ فيقول : صببت في القصعة ماء قراحا ، وصبغت به الكسرة . وكان لونا نظيفا . وكان يقال له : أليس المسك طاهرا ؟ فيقول : هو طاهر للطيب ، فهل تجدون أن النبي صلى الله عليه وسلم أكله ! وقال : لو فتشوا على الملح ما وجدوه يخلص ، إما من تقدم الملك على الملاحات ، وإما من رسم ضمان ، وإما من تغالب بين الملاحين ، ولو لم يكن إلا جمل الجمال . وكان يكره استعمال الجمال ، وهو ما يقتنيها إلا العرب . وقد شاهدتم أحوالهم ونهبهم . وصف لي ملح بالمصليات فسافرت إليه ، وأخذت منه حاجتي طول عمري . وقال في تركه الثمار تحت الشجر : هب أنها مباحة ، أنا تركت هذا المباح . وتذكر قوله عليه السلام : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' . وقوله : ' الحلال بين ' . وقوله : ' لولا أني أخشى أنها من ثمر الصدقة لأكلتها ' . وكان قد لقيها على فراشه . أفليس من النادر المستبعد أن تكون من ثمر الصدقة ، فإن ثمر الصدقة كان لا يدخل بيته . وكان إذا سمع الناس ينسبونه إلى الورع ينكر ذلك ويقول : إن الورع