وكان يعجبه الطب إذا اقتضى خشونة أو تركا بالكلية . ويكره الملعقة .
وكان ينبسط ويقول : أكلت لونا غريبا . فأقول : ما هو ؟ فيقول : صببت
في القصعة ماء قراحا ، وصبغت به الكسرة . وكان لونا نظيفا .
وكان يقال له : أليس المسك طاهرا ؟ فيقول : هو طاهر للطيب ، فهل
تجدون أن النبي صلى الله عليه وسلم أكله !
وقال : لو فتشوا على الملح ما وجدوه يخلص ، إما من تقدم الملك على
الملاحات ، وإما من رسم ضمان ، وإما من تغالب بين الملاحين ، ولو لم يكن إلا
جمل الجمال .
وكان يكره استعمال الجمال ، وهو ما يقتنيها إلا العرب . وقد شاهدتم
أحوالهم ونهبهم .
وصف لي ملح بالمصليات فسافرت إليه ، وأخذت منه حاجتي طول
عمري .
وقال في تركه الثمار تحت الشجر : هب أنها مباحة ، أنا تركت هذا المباح .
وتذكر قوله عليه السلام : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' . وقوله : ' الحلال
بين ' . وقوله : ' لولا أني أخشى أنها من ثمر الصدقة لأكلتها ' . وكان قد
لقيها على فراشه . أفليس من النادر المستبعد أن تكون من ثمر الصدقة ، فإن ثمر
الصدقة كان لا يدخل بيته .
وكان إذا سمع الناس ينسبونه إلى الورع ينكر ذلك ويقول : إن الورع
تاريخ الإسلام — صفحة 130
مساهمون: الذهبي
ص١٣٠