وصل إلى ما كان عليه من خشونة العيش والجد والعمل ، وترك الاجتماع
بالناس والتحرز من الرياء والسمعة . كان تزوره الملوك فمن دونهم ، فلا يكاد
يجتمع بأحد منهم .
قال : وبالجملة فلم يترك بعد مثله ، رحمه الله .
قلت : وبعض العلماء أنكر غلوه في الورع وقال : هذا نوع من الوسواس
في الطهارة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' بعثت بالحنيفية السمحة ' .
قلت : والجواب عنه أنه مأمور بما كان عليه من الوسوسة في الورع بقوله
عليه السلام : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' . ولولا ارتيابه لما بالغ في شيء
وغلبة الحال حاكمة على العلم من بعض الصالحين .
وأيضا فمن الذين قال إنه كان يتورع عن الحرام فقط . بل قد يتورع
الإنسان عن الحرام والمشتبهة والمباح ، ولا يوجب ذلك على غيره ، بل ولا على
نفسه . وهذا الرجل فكان كبير القدر ، له أجران على موافقة السنة ، وأجر واحد
تاريخ الإسلام — صفحة 124
مساهمون: الذهبي
ص١٢٤