تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
القباري الزاهد ، وسماه الإمام أبو شامة محمدا . كان شيخا صالحا ، عابدا ، قانتا ، خائفا من الله ، منقطع القرين في الورع والإخلاص وكان مقيما ببستان له بجبل الصيقل بظاهر الإسكندرية ، وبه مات ، وبه دفن بوصية منه . قال أبو شامة : كان مشهورا بالورع والزهد ، وكان في غيط له في فلاحه يخدمه ويأكل من ثماره وزرعه ، ويتورع في تحصيل بذره حتى بلغني أنه كان إذا رأى ثمرة ساقطة تحت أشجاره لم يأكلها خوفا من أن يكون حملها طائر من بستان آخر . وكنت اجتمعت به سنة ثمان وعشرين مع جماعة ، فصادفناه يستقي على حماره ويسقي غيطه من الخليج ، فقدم لنا ثمر غيطه . وحدثني القاضي شمس الدين ابن خلكان ، عن المجد بن الخليلي أن الأثاث المخلف عنه ، كان له أو كان لغيره ، قيمته نحو خمسين درهما ، فبيع بنحو عشرين ألف درهم للبركة . وقال الشريف : توفي في سادس شعبان . وكان أحد المشايخ المشهورين بكثرة الورع والتحري ، والمعروفين بالانقطاع والتخلي ، وترك الاجتماع بأبناء الدنيا ، والإقبال على ما يعنيه . وطريقه قل أن يقدر أحد من أهل زمانه عليها ، ولا نعلم أحدا في وقته