القباري الزاهد ، وسماه الإمام أبو شامة محمدا .
كان شيخا صالحا ، عابدا ، قانتا ، خائفا من الله ، منقطع القرين في الورع
والإخلاص وكان مقيما ببستان له بجبل الصيقل بظاهر الإسكندرية ،
وبه مات ، وبه دفن بوصية منه .
قال أبو شامة : كان مشهورا بالورع والزهد ، وكان في غيط له في
فلاحه يخدمه ويأكل من ثماره وزرعه ، ويتورع في تحصيل بذره حتى بلغني أنه
كان إذا رأى ثمرة ساقطة تحت أشجاره لم يأكلها خوفا من أن يكون حملها طائر
من بستان آخر .
وكنت اجتمعت به سنة ثمان وعشرين مع جماعة ، فصادفناه يستقي على
حماره ويسقي غيطه من الخليج ، فقدم لنا ثمر غيطه .
وحدثني القاضي شمس الدين ابن خلكان ، عن المجد بن الخليلي أن
الأثاث المخلف عنه ، كان له أو كان لغيره ، قيمته نحو خمسين درهما ، فبيع
بنحو عشرين ألف درهم للبركة .
وقال الشريف : توفي في سادس شعبان . وكان أحد المشايخ المشهورين
بكثرة الورع والتحري ، والمعروفين بالانقطاع والتخلي ، وترك الاجتماع بأبناء
الدنيا ، والإقبال على ما يعنيه .
وطريقه قل أن يقدر أحد من أهل زمانه عليها ، ولا نعلم أحدا في وقته
تاريخ الإسلام — صفحة 123
مساهمون: الذهبي
ص١٢٣