وأقام الحاكم عند ابن مهنا ، فكاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ
للملك الظاهر يستدعيه ، فقدم دمشق في صفر ، فبعثه إلى السلطان ، في خدمته
الثلاثة الذين خرجوا معه من بغداد .
وكان المستنصر بالله قد تقدمه بثلاثة أيام إلى القاهرة ، فما رأى أن يدخل
على إثره خوفا من أن يُمسك ، فهرب راجلا وصحبته الزين صالح البنا ،
وقصدا دمشق ، ودلهما بدوي من عرب غزية ، فاختفيا بالعقيبة ، وحصلا ما
يركبان ، وقصدا سلمية ، وصحبهما جماعة أتراك ، فوجدوا أهل سلمية
متحصنين خوفا من الأمير آقش البرلي ، فوقع بينهم مناوشة من حرب ، ونجا
الحاكم وصاحبه ، وقصد البرلي فقبل البرلي يده ، وبايعه هو وكل من بحلب ،
وتوجهوا إلى حران ، ( فبايعه الشيخ شهاب الدين عبد الحليم ابن تيمية والد
شيخنا وأهل حران ) . وجمع البرلي للحاكم جمعا كثيرا نحو ألف فارس من
التركمان ، وقصدوا عانة ، فوافاهم الخليفة المستنصر ، فأعمل الحيلة ، وأفسد
التركمان على الحاكم ، ودخل الحاكم في طاعته وانقاد له ، ووقع الاتفاق . فلما
عُدِم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة ، وجاء إلى
عيسى بن مهنا ، فكاتب الملك الظاهر فيه ، فطلبه ، فقدم إلى القاهرة ، فبايعوه
وامتدت أيامه ، وكانت خلافته نيِّفاً وأربعين سنة .
[ موقعة التتار وعسكر البرلي ]
قال أبو شامة : وفيها جاء الخبر بالتقاء التتر الذين بالموصل بعسكر
تاريخ الإسلام — صفحة 81
مساهمون: الذهبي
ص٨١