تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قامة ، وفي عرض أربعة أذرع ، وبنوا حائطا ارتفاع خمسة أذرع كالسور عليهم وعملوا فيه أبوابا ، ونصبوا على باب العراق الذي للبلد أكثر من عشرين منجنيقا ، وألحوا بالرمي بها ليلا ونهارا ، وأخذوا في نقب السور ، فلم يزالوا إلى أن ظهروا أولا من حمام حمدان في ذيل قلعة الشريف ، وركبوا الأسوار من كل ناحية في اليوم التاسع من صفر ، فهرب المسلمون إلى جهة القلعة ، ورمى خلق نفوسهم في الخندق ، وبذلت التتار السيف في العالم ، ودخل خلق إلى القلعة ، وذلك يوم الأحد . وأصبحوا يوم الاثنين وهم على ما أمسوا عليه من القتل والسبي ، وامتلأت الطرقات بالقتلى . وأحمي في البلد أماكن لفرمانات كانت بأيديهم ، فمن ذلك دار شهاب الدين بن عمرون ، ودار نجم الدين ابن أخي مردكين ، ودار البازيار ، ودار علم الدين قيصر الموصلي ، والخانقاه التي فيها زين الدين الصوفي ، وكنيسة اليهود ، فنجا من القتل في هذه الأماكن أكثر من خمسين ألفا ، واستتر أيضا جمع كثير ، فقتل أمم لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى . وبقي القتل والأسر والحريق والبلاء إلى يوم الجمعة الرابع عشر من صفر ، ثم نودي برفع السيف ، وأذن المؤذنون يومئذ بالجامع ، وأقيمت الخطبة والصلاة . ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها ، وبالقلعة الملك المعظم . [ هرب الملك الناصر من دمشق ] ووصل الخبر بأخذ حلب إلى دمشق يوم السبت فهرب الملك الناصر من