قامة ، وفي عرض أربعة أذرع ، وبنوا حائطا ارتفاع خمسة أذرع كالسور عليهم
وعملوا فيه أبوابا ، ونصبوا على باب العراق الذي للبلد أكثر من عشرين
منجنيقا ، وألحوا بالرمي بها ليلا ونهارا ، وأخذوا في نقب السور ، فلم يزالوا
إلى أن ظهروا أولا من حمام حمدان في ذيل قلعة الشريف ، وركبوا الأسوار
من كل ناحية في اليوم التاسع من صفر ، فهرب المسلمون إلى جهة القلعة ،
ورمى خلق نفوسهم في الخندق ، وبذلت التتار السيف في العالم ، ودخل خلق
إلى القلعة ، وذلك يوم الأحد .
وأصبحوا يوم الاثنين وهم على ما أمسوا عليه من القتل والسبي ، وامتلأت
الطرقات بالقتلى . وأحمي في البلد أماكن لفرمانات كانت بأيديهم ، فمن ذلك دار
شهاب الدين بن عمرون ، ودار نجم الدين ابن أخي مردكين ، ودار البازيار ،
ودار علم الدين قيصر الموصلي ، والخانقاه التي فيها زين الدين الصوفي ،
وكنيسة اليهود ، فنجا من القتل في هذه الأماكن أكثر من خمسين ألفا ، واستتر
أيضا جمع كثير ، فقتل أمم لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى .
وبقي القتل والأسر والحريق والبلاء إلى يوم الجمعة الرابع عشر من
صفر ، ثم نودي برفع السيف ، وأذن المؤذنون يومئذ بالجامع ، وأقيمت الخطبة
والصلاة . ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها ، وبالقلعة الملك المعظم .
[ هرب الملك الناصر من دمشق ]
ووصل الخبر بأخذ حلب إلى دمشق يوم السبت فهرب الملك الناصر من
تاريخ الإسلام — صفحة 50
مساهمون: الذهبي
ص٥٠