المدينة ، فخرج إليهم عسكر المدينة ومعهم خلق من المطوعة ، فساروا فرأوا
التتار ، فلما تحققوا كثرتهم كروا راجعين . وأمر نائب حلب أن لا يخرج بعد
ذلك أحد ، وكتب يستحث الملك الناصر في الكشف عنهم . فلما كان من
الغد رحل التتار عن منزلتهم ونازلوا حلب ، واجتمع عسكر البلد بالبواشير وإلى
ميدان الحصا ، وأخذوا في إجالة الرأي ، فأشار عليهم نائب السلطنة أن لا
يخرجوا ، فلم يوافقه العسكر ، وخرجوا ومعهم العوام والشطار ، واجتمعوا
بجبل بانقوسا ، ووصل جمع التتار إلى ذيل الجبل ، فحمل عليهم جماعة من
العسكر فانهزم التتار مكيدة ، فتبعوهم ساعة ، ثم كثرت التتار عليهم ، فهربوا
إلى أصحابهم ، ثم انهزم الجميع لما رأوا التتار مقبلين ، فركبت التتار ظهورهم
يقتلون فيهم . وقُتِل يومئذ الأمير علم الدين زريق العزيزي ونازلت التتار البلد
في ذلك اليوم ، ثم رحلوا عنها طالبين إعزاز ، فتسلموها بالأمان .
وخرجت السنة والناس في أمر عظيم من الخوف والجلاء والحيرة .
تاريخ الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الذهبي
ص٤٧