تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وتأهبوا لقصد بغداد ، وكاتبوا صاحب الموصل لؤلؤ في تهيئة الإقامات والسلاح . فأخذ يكاتب الخليفة سرا ويهيء لهم الآلات والإقامات . وكان الوزير هو الكل ، وكان لا يوصل مكاتبات صاحب الموصل ولا غيره إلى الخليفة ، وإن وصلت سرا إلى الخليفة أطلع عليها ابن العلقمي ورد الأمر إليه . وكان تاج الدين ابن صلايا نائب إربل يحذر الخليفة ويحرك عزمه ، والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ . فلما تحقق حركة التتار نحوه سير إليهم شرف الدين ابن محيي الدين ابن الجوزي رسولا يعدهم بأموال عظيمة ، ثم سير مائة رجل إلى الدربند يكونون فيه ويطالعون الأخبار ، فمضوا فلم يطلع لهم خبر لأن الأكراد الذين هناك دلوا التتار عليهم فقتلوهم أجمعين فيما قيل . وركب هولاكو إلى العراق ، وكان على مقدمته باجو نوين وفي جيشه خلق من الكرخ ومن عسكر بركة ابن عم هولاكو ، ومدد من صاحب الموصل مع ولده الملك الصالح ركن الدين إسماعيل . وأقبلوا من جهة البر الغربي عن دجلة ، فخرج عسكر بغداد وعليهم ركن الدين الدويدار ، فالتقاهم يوم تاسوعاء على نحو مرحلتين من بغداد ، فانكسر البغداديون بعد أن قتلوا عددا كثيرا من العدو ، وأخذتهم السيوف وغرق بعضهم في الماء ، وهرب الباقون . ثم ساق باجو نوين فنزل القرية مقابل دار الخلافة وبينه وبينها دجلة . وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي ، ثم إنه ضرب سورا على عسكره وأحاط ببغداد . فأشار الوزير على المستعصم بمصانعتهم وقال : أخرج إليهم أنا في تقرير الصلح . فخرج وتوثق لنفسه من التتار ورد إلى الخليفة وقال : إن الملك قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ، ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية ، وينصرف عنك بجيوشه فيجيبه مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين ، ويمكن بعد ذلك أن يفعل
تاريخ الإسلام — صفحة 35 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري