تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تطعمها فإنها هرة جيراننا . ومن غرائب الظلم أن رجلا جاء بحمل عسل ، فأخذ للخوشخاناه ، فطولب بمكس العسل ، فقال : خذوا من تحت أيديكم . قالوا : ما نعرف ما تقول . فذهب بالبغل يبيعه ، فأخذه أمير الإصطبل . وطولب بحقه في السوق فقال : أدفعوا لي ثمنه وخذوا حقكم . قالوا : ما نعلم ما تقول . وحبسوه على مكسه . فكتب إلى أهله . نفذوا لي دراهم حتى أستفك روحي ، فقد راح العسل والبغل ، وأنا محبوس على المكس . ومما يناسب هذه الحكاية أن امرأة ذهب عنها حُلِيٌّ بخمسة آلاف فوجده منادي بسوق الرحبة فرده عليها ، فوهبته خمسمائة درهم فتمنع وقال : إنما رددته لله . فألزمته فأخذ الدراهم . فسمع به الوالي فأحضره وأخذ منه الدراهم وضربه وقال : ليش ما جيت بالحُلِيّ إلى عندنا ؟ ثم ذكر كلاما طويلا من هذا النحو . [ مسير هولاكو إلى بغداد ] وفي سنة خمس سار هولاكو من همدان قاصدا بغداد ، فأشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة ببذل الأموال والتحف النفيسة إليه ، فثناه عن ذلك الدويدار وغيره ، وقالوا : غرض الوزير إصلاح حاله مع هولاكو . فأصغى إليهم وبعث هدية قليلة مع عبد الله ابن الجوزي ، فتنمر هولاكو وبعث يطلب الدويدار وابن الدويدار وسليمان شاه فما راحوا . وأقبلت المغل كالليل المظلم ، وكان الخليفة قد أهمد حال الجند وتعثروا وافتقروا ، وقطعت أخبازهم ، ونظم الشعر في ذلك ، فلا قوة إلا بالله .