ومحمد بن الهيثمي ، والعدل علي بن أبي البدر .
وأما الوزير ابن العلقمي فلم يتم [ له ] ما أراد ، وما اعتقد أن التتر يبذلون
السيف مطلقا ، فإنه راح تحت السيف الرافضة والسنة وأمم لا يحصون ، وذاق
الهوان والذل من التتار ، ولم تطل أيامه بعد ذلك .
ثم ضرب هولاكو عنق باجو نوين لأنه بلغه عنه أنه كاتب الخليفة وهو
في الجانب الغربي .
وأما الخليفة فقتل خنقا ، وقيل : غم في بساط ، وقيل : رفسوه حتى
مات . وقتل الأمير مجاهد الدين الدويدار ، والشرابي ، والأستاذ دار محيي
الدين ابن الجوزي وولداه ، وسائر الأمراء والحجاب والكبار .
وقالت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها وتمثل بقول سبط
التعاويذي :
* بادت وأهلوها معاً فبيوتُهُمْ
* ببقاء مولانا الوزير خراب
*
وكانت كسرة عسكر الخليفة يوم عاشوراء ، ونزل هولاكو بظاهر بغداد في
الرابع عشر من المحرم ، وبقي السيف يعمل فيها أربعة وثلاثين يوماً .
وبلغنا أن آخر جمعة خطب فيها الخطيب ببغداد كانت الخطبة ' الحمد لله
الذي هدم بالموت مشيد الأعمار ، وحكم بالفناء على أهل هذه الدار ' .
وكان السيف يعمل في الجمعة الأخرى ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
اللهم أجرنا في مصيبتنا التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها .
ولتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر قصيدة مشهورة في بغداد ، هي :
* لسائل الدَّمع عن بغداد أخبارُ
* فما وقوفُك والأحباب قد ساروا
*
تاريخ الإسلام — صفحة 37
مساهمون: الذهبي
ص٣٧