تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ومحمد بن الهيثمي ، والعدل علي بن أبي البدر . وأما الوزير ابن العلقمي فلم يتم [ له ] ما أراد ، وما اعتقد أن التتر يبذلون السيف مطلقا ، فإنه راح تحت السيف الرافضة والسنة وأمم لا يحصون ، وذاق الهوان والذل من التتار ، ولم تطل أيامه بعد ذلك . ثم ضرب هولاكو عنق باجو نوين لأنه بلغه عنه أنه كاتب الخليفة وهو في الجانب الغربي . وأما الخليفة فقتل خنقا ، وقيل : غم في بساط ، وقيل : رفسوه حتى مات . وقتل الأمير مجاهد الدين الدويدار ، والشرابي ، والأستاذ دار محيي الدين ابن الجوزي وولداه ، وسائر الأمراء والحجاب والكبار . وقالت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها وتمثل بقول سبط التعاويذي : * بادت وأهلوها معاً فبيوتُهُمْ * ببقاء مولانا الوزير خراب * وكانت كسرة عسكر الخليفة يوم عاشوراء ، ونزل هولاكو بظاهر بغداد في الرابع عشر من المحرم ، وبقي السيف يعمل فيها أربعة وثلاثين يوماً . وبلغنا أن آخر جمعة خطب فيها الخطيب ببغداد كانت الخطبة ' الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار ، وحكم بالفناء على أهل هذه الدار ' . وكان السيف يعمل في الجمعة الأخرى ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرنا في مصيبتنا التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها . ولتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر قصيدة مشهورة في بغداد ، هي : * لسائل الدَّمع عن بغداد أخبارُ * فما وقوفُك والأحباب قد ساروا *
تاريخ الإسلام — صفحة 37 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري