[ إغارة التتار على الموصل ]
وفيها أغارت التتار على بلاد الموصل وفتكوا .
[ تصوُّف ابن حَمُّوَيْه ]
وفيها بطل سعد الدين خضر بن حمويه وترك الجندية وزالت سعادته
والتجأ إلى التصوف .
[ وصف المفاسد بدمشق ]
قال في ' تاريخه ' : ولما عاندني الدهر في أموري ، وباعد سروري ، وكدر
مشاربي ، وعسر مآربي ، وانقطعت الأرزاق ، وانحل كيس الإنفاق ، خرجت من
مصر ، فلما حللت بدمشق ، مسقط رأسي ، وجدتها وقد صوح واديها ، وخلا
من الأنيس ناديها ، وارتفعت عنها البركات ، وأحيط بها الظلم والظلمات .
والأسواق كاسدة ، والرعايا فاسدة . عدم ركبا ، وظهرت الخيانات وشغل
المودف ، وعلت المنكرات ، وأحدث من الرسوم ما لم يعهد ، وحملوا أثقالا
مع أثقالهم . إن استغاثوا بالملك أجابهم بالضرب والرد ، وإن استنجدوا بالوزير
عاملهم بالإعراض والصد ، وإن سألوا الحاجب طلب الرشا بلا حمد .
إلى أن قال : لا يحضرهم أحد على مائدة ، ولا يرجع من عندهم بفائدة .
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا من رتاج الباب والدار ، يكذبون
ويحلفون ، ويغدرون ويُخْلِفون ، وعلى حريم أصحابهم بالفاحشة يحلفون . قد
قنع كل منهم بلومه ، ولف ذنبه على خيشومه .
قيل لوزيرهم : إنا نطيل الجلوس ، فلو جعلت علامة لقيامنا . قال : إذا
قلت يا غلام هات الغداء فانصرفوا .
وقال صاحب ديوانهم لغلامه : هات غدائي وأغلق الباب . فقال : بل أغلق
الباب وأجيء بالطعام . قال : أنت أحذق مني ، فأنت حر لوجه الله بعد موتك .
وحضر شاعر مائدة أكبر أمرائهم فرمى لقمة للهر ، فقال الأمير : لا
تاريخ الإسلام — صفحة 31
مساهمون: الذهبي
ص٣١