وغضبوا على ابن الشيخ ورحلوا عن دمشق ، وراسلوا الصالح إسماعيل في أن يكون معهم ، وانتقض الصلح ، وعادت الخوارزمية تحاصر البلد وبه معين الدين ابن الشيخ . وجاءهم إسماعيل من بعلبك بعد موت ابن )
الشيخ وضيقوا على دمشق . وقلت بها الأقوات وأكلوا الجيف ، وبلغت الغرارة القمح ألفاً وستمائة درهم ، وأبيعت الأملاك والأمتعة بالهوان ، وبلغ الخبز كل وقيتين إلا ربع بدرهم ، واللحم رطل بتسعة دراهم . وهلك الناس وماتوا جوعاً على الطرق ، وأنتنت الدنيا بهم ، ووقع المرض والوباء المفرط . وآل الأمر بأن عجزوا عن دفن أكثر الناس ، فكانوا يحفرون لهم حفائر ويرمون الموتى بها بلا غسل ولا كفن . هذا ، والخمور دائرة ، والفسق ظاهر ، والمكوس بحالها .
فلما علم الصالح نجم الدين بانقلاب الدست راسل الملك المنصور يفسده ويستمليه فأجابه .
تاريخ الإسلام — صفحة 17
مساهمون: الذهبي
ص١٧