تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الربض خلقاً ، وسد أهل البلد الباب في وجوههم ، ورموهم بالنشاب من المرامي ، وأسرع الصريخ إلى قائد البر فكر بالجيش ركضاً ، والإفرنج قد ملكوا الربض ، وسدوا بابه الواحد ، وهم على أن يغلقوا الثاني ، فحمل الجيش عليهم حملةً صادقة ، فدخلوا عليه فلم يفلت منهم إلا الشريد ، ففروا إلى البحر هاربين ، وغنم المسلمون من الأموال من ما لا يوصف . فذهب المنهزمون واستنجدوا بالفرنج ، ثم أقبلوا في هيئةٍ ضخمة من الرجال والمراكب وآلات الحصار والمجانيق ، ونازلوا سبتة ، واشتد الأمر ، فطلب المسلمون المصالحة ، فقالوا : لا نرد حتى يغرموا لنا جميع ما أخذ لنا في العام الماضي . فأعطوا جميع ذلك التزم الينشتي لهم بذلك ، وعجز عن البعض ، فشرع في مصادرة العامة ، فتوغلت صدورهم عليه ، وقال له الأعيان : الرأي يا أبا العباس أن نصالح صاحب المغرب ، فكأنه أحس منهم القيام عليه ، فأجاب على كرهٍ ، فكاتبوا الرشيد عبد الواحد فبعث جيشاً مع وزيره ، وفتح أهل سبتة له البلد ، وأسر الينشتي هو وابنه الواحد ثم قتلا بالسم بمراكش ، وهرب ابنه الآخر في البحر ، فما استقر إلا بعدن . وأما الفرنج فنازلوا على إثر ذلك بلنسية ، فأخذوها .
تاريخ الإسلام — صفحة 12 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري