تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
جمادى الأولى وقعت بينهم وقعةٌ عظيمة . قال أبو شامة : قتل فيها خلق كثير ، ونهب قصر حجّاج الشّاغور ، وأطلق فيها النّيران ، وتسلّموا حصن عزّتا صلحاً مع متولّيه . 4 ( دخول الكامل دمشق ) ) وفي تاسع جمادى الآخرة وصل الكامل ، فنزل عند مسجد القدم ، فأنفذ النّاصر إليه جماعة من الكبراء : الدّولعيّ ، والقاضي ، شمس الدّين الخويّيّ ، والقاضي شمس الدّين ابن الشّيرازيّ ، والشّيخ جمال الدّين الحصيريّ ، نيابةً عنه في السّلامة والخدمة . ثمّ خرج من الغدّ عزّ الدّين ) أيبك أستاذ الدّار باستدعاءٍ من الكامل فتحدّثا في الصّلح ، فلمّا كان يوم منتصف الشهر ، كان بينهم وقعةٌ تلقاء باب الحديد في الميدان ، وانتصر الدّمشقيّون . ثمّ أصبح من الغد النّهب والحريق بظاهر باب توما ، وبدّعوا في الغوطة ، وخرّبوها ، وغلت الأسعار ، وصار اللّحم بستّة دراهم ، والجبن بستّة دراهم أيضاً . واشتدّ الحصار ، ثمّ إنّهم زحفوا على دمشق من عربيّها مراراً ، وتكون الكرّة عليهم ، واتّخذوا مسجد خاتون ، ومسجد الشّيخ إسماعيل ، وخانقاه الطّاحون ، وجوسق الميدان ، حصوناً وظهراً لهم . وأحرق النّاصر لأجل ذلك مدرسة أسد الدّين ، وخانقاه خاتون ، وخانقاه الطّواويس ، وتلك الخانات . وجرت أمور . ثم زحفوا في تاسع رجب إلى أن قاربوا باب الحديد ، ثمّ كان انتظام الصّلح في أوّل شعبان ، وذلك أنّ الملك النّاصر داود خرج ليلة رابع عشر رجب إلى الكامل واجتمع به ، ثمّ اجتمع به مرّات ، وتقرّر الصّلح أنّ النّاصر رضي بالكرك ونابلس وبعض الغور والبلقاء . ثمّ دخل الملك الكامل القلعة ، ونزل إلى قبّة والده ، ووجّه العسكر ، فنازلوا حماة ، وحاصروها .