تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
4 ( تقييد الفتوى ) ) وتقدم الخويّي إلى المفتين بأن لا يكتبوا فتوى إلاّ بإذنه . 4 ( طلوع الفرنج إلى صيدا ) ) وفيها طلع الفرنج من البحر وعكّا إلى صيدا وكانت مناصفةً لهم وللمسلمين ، فاستولوا عليها وحصّنوها ، وتمّ لهم ذلك ، وقويت شوكتهم ، وجاءهم الأنبرور ملك الألمان ومعناه : ملك الأمراء وكان قبيل مجيئه قد استولى على قبرص ، وقدم عكّة ، وارتاع المسلمون لذلك . وقدم الكامل كما مرّ من مصر ، وأقام على تلّ العجول ، ثمّ كاتب الأنبرور ، واتّفق معه على النّاصر داود ابن المعظّم ، ونشب الكامل بالكلام ، ولم تكن عساكر الأنبرور وصلت إليه من البحر ، وخافه المسلمون ، وملوك الفرنج بالسّاحل ، فكاتبوا الكامل إذا حصل مصافّ نمسك الأنبرور ، فسيّر إلى الأنبرور كتبهم ، وأوقفه عليها ، فعرف الأنبرور ذلك للكامل ، وأجابه إلى كلّ ما يريد ، وقدمت رسله على الكامل يتشكّر لما أولاه ، وتردّدت بينهم المراسلات . وسيّر الأنبرور إلى الكامل يتلطّف معه ، ويقول : أنا عتيقك وأسيرك ، وأنت تعلم أنّي أكبر ملوك البحر ، وأنت كاتبتني بالمجيء ، وقد علم البابا وسائر ملوك البحر باهتمامي وطلوعي ، فإن أنا رجعت خائباً ، انكسرت حرمتي بينهم ، وهذه القدس فهي أصل اعتقادهم وحجّهم والمسلمون قد أخربوها ، وليس لها دخلٌ طائل ، فإن رأى السّلطان أعزّه الله أن ينعم عليّ بقصبة البلد ، والزيادة تكون صدقة منه ، وترتفع رأسي بين الملوك ، وإن شاء السّلطان أن يكشف عن محصولها ، وأحمل أنا مقداره إلى خزانته فعلت . فلما سمع الكامل ذلك ، مالت نفسه وجاوبه أجوبةً مغلّظة ، والمعنى فيها نعم .
تاريخ الإسلام — صفحة 30 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري