له جبل قاسيون ، فقلنا قد احترقت دمشق ، قال : وخرج أهل قريتنا الرجال والنساء يتفرّجون على الضوء ، فلما جئنا إلى بعض الطريق سألنا : أيش الحريق الذي كان بدمشق فقالوا : ما كان بها حريق . فلما وصلنا إلى هنا قال لي ابني : إن الشيخ الموفق توفي . فقلت : ما كان هذا النور إلا لأجله .
قال الضياء : وقد سمعنا نحو هذا من غير واحدٍ يُحدِّثه ، أنه رأى ذلك بحوران ، وبالطريق .
وسمعت العدْل أبا عبد الله محمد بن نصر بن قوّام التاجر بعد موت الشيخ الموفق بأيام . قال : رأيت ليلة الجُمُعة في الثُّلث الأخير ، الحق عز وجل ، وكأنه عالٍ عليما بنحوٍ من قامة ، يعني ليس هو على الأرض ، وإلى جانبي رجل خطر في قلبي أنه الخَضِر عليه السّلام ، فذُكر الشيخ الموفق ، فقال الحق للخَضِر : هل تعرف أخته وابنته فقال : لا . قال : بلى اذهب ، فعزّهما في الموفق . وخطر ببالي أنه تعالى يقول : فإني أعددت له ما لا عَيْنٌ رأيت ، ولا أذُن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم انتبهت .
وقد ساق الضياء منامات كثيرة في سيرة الشيخ الموفق ، تركتُها خوف الإطالة .
ثم قال : تزوّج ببنت عمّته مريم بنت أبي بكر عبد الله بن سعد ، فولدت له أولاداً ، عاش منهم حتى كبُر : أبو الفضل محمد ، وأبو المجد عيسى ، وأبو العز يحيى وصفيّة ، وفاطمة . فمات بنوه في حياته ، ولم يعقب منهم سوى عيسى . وتسرّى ، بجارية ، ثم ماتت هي وزوجته بعدها ، ثم تسرّى بجارية ، وجاءه منها بنت ، ثم ماتت البنت ، وروّح الجارية ، ثم تزوّج عزية بنت )
إسماعيل ، وتوفيت قبله . ومن شعره :
* أتغفل يا ابن أحمد والمنايا
* شوارع يَخْتَرِمْنَكَ عن قريب
*
* أغرّك أن تخطّتك الرزايا
* فكمْ للموت من سهْمٍ مُصيب
*
* كؤوسُ الموت دائرةٌ علينا
* وما للمرء بُدٌّ من نصيبِ
*
* إلى كم تجعل التسويف دأباً
* أما يكفيك إنذار المشيب
*
تاريخ الإسلام — صفحة 495
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٥